ستواجه أسعار النفط وقتا عصيبا في الأسابيع المقبلة مع الأنباء حول رفع المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة ومع اقتراب الحكومة الأمريكية من رفع الحظر عن تصدير النفط الأمريكي، إلا أن أثر هذه القرارات على أسعار النفط قد لا يكون سيئا بالشكل الذي قد يتوقعه البعض.
ويرى محللون تحدثت إليهم «مكة» أن أثر القرارات وبخاصة قرار رفع الفائدة سيظل محدودا لتتماشى آرائهم مع آراء بعض بيوت استشارات الطاقة مثل شركة جي بي سي أو مصرف آر بي سي سي الكندي والتي أوضحت أن الأسعار ستكون تحت ضغط من ارتفاع إنتاج منظمة أوبك أكثر من الضغط الناتج من قرارات الحكومة الأمريكية الأخيرة.
وهبطت أسعار النفط للعقود الآجلة بأكثر من 3% أمس مرتدة عن جلستين من المكاسب بعد أن أظهرت بيانات حكومية قفزة مفاجئة في مخزونات الخام في الولايات المتحدة وقرار البنك المركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى في نحو عشر سنوات.
وتشير زيادة الفائدة إلى ثقة بأن الاقتصاد الأمريكي تغلب إلى حد كبير على تداعيات الأزمة المالية 2007-2009.
ومن المتوقع أن تدعم زيادة الفائدة الأمريكية الدولار وهو ما سيضع ضغوطا على النفط بجعله أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وسجل الدولار مكاسب محدودة بعد زيادة الفائدة، واستنادا إلى أسعار الفائدة في أسواق العقود الآجلة يتوقع المتعاملون زيادة ثانية في الفائدة الأمريكية في أبريل.
ويشعر المتعاملون في أسواق النفط بقلق بالفعل من تنامي تخمة المعروض العالمي من الخام والتي وضعت ضغوطا على الأسواق في الأسابيع القليلة الماضية.

  المستهلكون سيتأثرون

وبالرغم من أن أسعار النفط لن تتأثر كثيرا في السوق الفورية فهذا لا يعني أن المستهلكين لن يتأثرون.
فمع ارتفاع الفائدة ترتفع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى نظرا لأن الطلب على العملة الأمريكية سيرتفع.
ومن المعلوم أن النفط يباع ويشترى بالدولار الأمريكي فقط.
ويقول المحلل الكويتي عصام المرزوق لـ»مكة» «بالنسبة لأسعار النفط والتي تتداول بالدولار الأمريكي، فارتفاع الفائدة عادة تؤدي إلى تعزيز قوة الدولار بالمقارنة بالعملات الأخرى وعليه يكون سعر النفط غاليا نسبيا لدى الدول المستهلكة ذات العملات الأخرى، مما يترتب على ذلك انخفاض للطلب نسبيا وبالتالي انخفاض للأسعار أكثر مما هي عليه الآن».
وأضاف المرزوق أن من الشركات التي تتأثر أيضا بطريق غير مباشر بارتفاع قيمة الدولار هي شركات الطيران، حيث تشكل تكلفة الوقود نحو 30% من التكلفة التشغيلية لهذه الشركات.

شركات الطيران مستفيدة

وأوضح المرزوق أنه «في حال رفع الفائدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية فهذا ينعكس سلبيا، حيث ينخفض سعر النفط بسبب الزيادة بقوة الدولار الأمريكي بالمقارنة بالعملات الأخرى وبالتالي يكون في صالح شركات الطيران، حيث ينخفض سعر وقود الطائرات أكثر وبالتالي زيادة نسبية في الأرباح».
ويضيف «بشكل عام رفع الفائدة ليست للصالح العام وخاصة للصناعة النفطية، فرفع الفائدة يعزز قيمة الدولار الأمريكي بالمقارنة بالعملات الأخرى، مما يخفض نسبيا الطلب على النفط كونه سلعة تتداول بالدولار وبالتالي تزيد تكلفته للدول المستهلكة ذات العملات الأخرى و كنتيجة لذلك تنخفض الأسعار وهذا ليس لصالح الدول سواء المنتجة أو المستهلكة».
وهبطت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت تسليم يناير التي انقضى تداولها مع نهاية جلسة الأربعاء 1.26 دولار أو اكثر من 3% لتسجل عند التسوية 37.19 دولارا للبرميل.
وأغلقت عقود فبراير منخفضة 1.34 دولار إلى 37.39 دولارا للبرميل.
وبلغت أسعار عقود الخام الأمريكي عند التسوية 35.52 دولارا للبرميل منخفضة 1.83 دولار أو نحو 5%.