ما يزال النقاش حول ماهية القصة التويترية أو «ق ق ج» (القصة القصيرة جدا) مستمرا، خصوصا بعد موقف الدكتور معجب العدواني منها واتهامه لبعض الأدباء بالخلط بين فن القصة وما يكتب في تويتر
والعدواني أعاد في اتصال مع «مكة»، ما ذكره عن الموضوع خلال مشاركته في مؤتمر السرديات الذي استضافته الإسكندرية أخيرا، عبر ورقته «القصة التويترية

مدخل نظري»، وقال: إن وسائل التواصل الاجتماعي وتويتر تحديدا، أسهمت في انتشار نصوص قصيرة هي أبعد ما تكون عن القصة القصيرة جدا (ق ق ج)، التي تحمل تكنيكا فنيا معينا، لأن القصة القصيرة جدا تحتاج إلى فضاء أكثر حرية من ناحية الشكل وعدد الأحرف، بينما مثل هذه المواقع تحد من حرية الكاتب
وأضاف: بإمكان المبدع أن يكتب قصاصة شعرية أو خاطرة سريعة، أما قصة قصيرة جدا فهذا غير ممكن
وأكد العدواني عزمه على إصدار كتاب عن القصة القصيرة «لأن هناك خلطا واضحا بين فن الـ»ق ق ج» وبين ما يكتب في تويتر من قبل بعض الأدباء»
وفي هذا السياق، يؤكد القاص فهد الخليوي عدم تحفظه على القصة التويترية، وأنه مع هذا النوع قلبا وقالبا
ويرى أنها منتشرة حاليا وهي الأسرع والأقوى تأثيرا لأنها تنبع من لغة العصر السائدة لدى كل الشرائح، وقال: نحن في زمن لم تعد تقرأ فيه القصص والروايات إلا النخب، ولعل القصة التويترية هي طعم للمتلقي العادي لسحبه إلى فضاءات القراءة الحرة في الكتب والمؤلفات خصوصا أنها لا تتعدى سطرا أو سطرين كحد أقصى، وليس كل شخص يتقن هذا الفن سواء في تويتر أو على الورق، معتبرا أن هناك من يعبث باسم الـ»ق ق ج»
وبين هذا وذاك، أوضحت القاصة زكية نجم أن الـ»ق ق ج» تنتمي كفرع، إلى شجرة الجنس الأدبي الكبير وهو السرد، وتصغر في عمرها، أختها الكبرى القصة القصيرة، معتبرة أن الجدل حولها «كبير وغير مجد أحيانا لقلة وجود كتاب «ق ق ج» مهرة وذوي خبرة»
وقالت نجم: في رأيي ليس كل قاص قادرا على إجادة هذا النوع لأنه يتطلب قدرة هائلة على اختزال الحدث وتمكن من قولبته في إناء قصصي لا يتجاوز سطورا معدودة ليست بالضرورة أن تكون 140 حرفا كما تقتضيه أنظمة تويتر
القاصة شيمة الشمري قالت في هذا الشأن: إن القصة القصيرة أقدم من تويتر، وليس من شروطها أن تتكون من 140 حرفا، فمنها السطر ومنها ما يمتد لأسطر حسب الفكرة والإبداع والأدوات الفنية، مؤكدة أن أكثر ما نقرأ من ق ق ج هو هرف بلا فن وبلا عرف، واستسهال وركوب الموجة عن جهل، فليس كل من كتب أبدع!أما صلاح القرشي الروائي والقاص فقال إن القصة القصيرة فن شديد الصعوبة وهو موجود ليس قبل تويتر فحسب وإنما قبل الانترنت نفسه، والذين يشوهون هذا الفن من خلال تويتر مثلهم مثل من يشوه الغناء والموسيقى عبر الفضائيات أو يشوه المسرح عبر التهريج
وعن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الإبداع، أجاب القرشي: تويتر تحديدا لا يصلح لاستخدامه لنشر الإبداع، فهو قناة تواصل وتعليقات سريعة ومقتضبة والمسألة في نظري لا تعدو أن تكون موضة يحاول بها البعض ادعاء الريادة فقط، لكن الأغرب هو أن ينتقد البعض هذا الفن ويسخر منه اعتمادا على نماذج تويتر دون أن يكلف نفسه مجرد البحث عن نماذج حقيقية ومضيئة
القاص سعيد الأحمد صاحب مجموعة «عسس» يختم هذا الاستطلاع برأيه الفني ويقول: الـ»ق ق ج» فن غير جديد عالميا، وإن كان جديدا نوعا ما عربيا، ومع تمسكها بخواص القصة، مع تكثيف عال جدا واختزال كبير، إلا أنها غير ملزمة بعدد معين من الأسطر أو الأحرف حتى، حيث تلعب بها المفردة الدور الأبرز، حيث لا مجال لتوظيف أي مفردة غير فاعلة داخل النص، فكل مفردة تلعب دورا محوريا في الـ»ق ق ج»،ولا مجال للترهل أو المفردات المجانية، وهذا ما جعل الكتابة التويترية - في المجمل- تقترب من اشتراطات القصة القصيرة جدا، غير أن ذلك لا يعني أننا نستطيع تسميتها بالقصة التويترية وكأننا نتحدث عن جنس جديد، فالجنس الفني موجود ولم يتغير، واكتفاء الـ»ق ق ج» بـ 100 أو 140 كلمة ليس دخيلا على هذا الفن بسبب محدودية أحرف تويتر، بل موجود من قبل ولم يحدث بالتالي تغيير فعلي على مستوى هيئة النص أو خواصه، لذلك أنظر إلى تويتر كأداة نشر فقط لا كمحدث لفن جديد