أصبح حديث مجتمعنا (بشكل متزايد) خلال السنوات الماضية عن هذا الغول الذي يشكل خطرا كبيرا عليه. وقد استشعر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله خطورته وشكل هيئه لمكافحته. ذلكم هو الفساد، وأخشى ما أخشاه أن ينظر الآخرون لمجتمعنا نظرة سلبية بسبب كثرة الحديث عنه إعلاميا بشكل غير مسبوق، بل انتقل هذا الأمر إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت هيئة مكافحة الفساد مزاولة عملها في مواجهة هذا الغول ولكن مع الأسف الشديد ضلت الطريق وانشغلت في نتائج الفساد وأهملت السبب الرئيس في وجوده، بل في انتشاره وتجذره وهي المقدمة له، وأقصد بها الثغرات الموجودة في اللوائح والأنظمه التى من خلالها يتسلل أصحاب النفوس الضعيفه لتحقيق مآربهم، فضلا عن أن بعض هذه اللوائح تشجع على الفساد ولاسيما المالي من خلال ما يحدث أثناء تحديد الاعتمادات لكثير من المشاريع الحكومية. أقول هذا من خلال تجربة واطلاع على ما يحدث في تنفيذ بعضها أثناء عملي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، فعلى سبيل المثال عندما يتم فتح المظاريف لأي مشروع من المشاريع المعتمدة في الميزانية الخاصة بالجامعة ويكون أقل العطاءات أكبر من المبلغ المعتمد في الميزانية لهذا المشروع وبعد أن يتم الانتهاء من التحليل المالي والفني لهذا العطاء يتم الرفع إلى وزارة المالية من أجل ترسية المشروع، فعادة ما يتم تخفيض تكاليف هذا المشروع بما يتناسب مع ما تم اعتماده له، وهنا يحدث الخلل حيث يكون التخفيض على حساب الجودة، وبعد أن تتم ترسية المشروع على الشركة المنفذة ومن ثم الانتهاء منه، تبدأ العيوب بالظهور، ثم تبدأ عمليات طلب الاعتمادات الإضافية إلى ما لا يقل عن 25% من إجمالي قيمة عقد المشروع، وهذا غيض من فيض
لذا ينبغي قيام هيئة مكافحة الفساد بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة: «المالية» و»الاقتصاد والتخطيط» و»ديوان المراقبة العامة» و»الرقابة والتحقيق» و»إمارات المناطق» بعقد ورش عمل وندوات لمعالجة الثغرات الموجودة في اللوائح والأنظمة. كما أنني أقترح تشكيل لجنة عليا في كل منطقة للإشراف على اعتماد وتنفيذ المشاريع الحكومية، يشارك في عضويتها ممثلون عن الإمارة والجهة الحكومية و»المالية» و»هيئة مكافحة الفساد» و»الرقابة والتحقيق» و»ديوان المراقبة العامة»، لضمان الجودة والقضاء أيضا على الشكاوى الكيدية التي تشغل الجهات الحكومية عن أداء أعمالها وتؤدي إلى زعزعة الثقة بالقائمين عليها والمشرفين على تنفيذ المشاريع الخاصة بها.

[email protected]