لم تولد فكرة نيوتن فور سقوط التفاحة، فقد عالج الأمر وفقا لطريقة الكتاب الفلسفي الشهير (حي ابن يقظان)، ثم تساءل: ماذا لو كانت التفاحة أكبر؟ ماذا لو كانت مسافة السقوط أبعد؟ وبعدها هذا الجدل الذاتي اكتشف الرجل قانون الجاذبية، هذا ما ذكره الدكتور حكيم عباس مساء الثلاثاء ضمن ندوة (أماكن الفلسفة ولغاتها) التي نظمها ملتقى جسور الثقافي في الرياض.
كانت البداية مع الدكتورة زينب إبراهيم التي تناولت الفلسفة بوصفها منهج حياة، واضعة رؤية استشرافية لارتقاء هذا المنهج بحيث سيكون حلاً المشكلات ولترسيخ الذوات الإنسانية بالإضافة إلى تقبل الآخر واستخلاص الأسس الفكرية للحياة.
وأشارت إبراهيم إلى أن الفلسفة لها علاقة وثيقة بالدين من حيث البحث عن الحقيقة، وهي لا تستغني عن الفن، مؤكدة على أن «المضمون الفكري العميق مرتبط بالشكل الفني الدقيق» كما انتقدت ما وصفته بـ»تفريغ الفلسفة من محتواها» مطالبة أن يتكامل التعليم والمجتمع في صياغة منهج ثقافي يحترم هذا المفهوم ويستفيد منه.
من جانبه، أشار الدكتور حكيم عباس إلى أن الفرد يخضع لقانون تربوي يحدد الممنوع والمسموح، قبل أن ينتقل إلى ثقافة جمعية تفرض عليه نظامها الخاص، وصولا إلى أن يفقد حرية التفكير إلى الأبد، مضيفا «الفلسفة هي هذه الحرية وهي القدرة والجرأة على بناء السؤال وعلى طرحه، وقمة إهانة العقل أن يتم إخضاعه».
وقد أشاد المحاضر بكتاب (حي بن يقظان) لابن الطفيل، واعتبره من أركان الزاوية في الحضارة الغربية، وأشار أنه أوصل مفهوم الفلسفة التي تمارس العقل للسؤال في وسط من الحرية، كما انتقد عباس غياب النقد في الثقافة العربية، معتبرا أنه من أسباب «الانحسار الحضاري».
وفي الوقت الذي يؤكد فيه عباس أن الفلسفة عالجت الأزمة الإنسانية التي نتجت عن الثورة الصناعية، جاءت مداخلات عدة مختلفة، حيث يرى منصور العمر أن الفلسفة صادمة وعنيدة ومستهجنة اجتماعيا بل إنها محل التهكم وتقرن دائما بالكلام غير المفيد، وتطالب سارة الرشيدان بأن تلعب المدارس دورا في غرسها في أذهان الطلاب حتى لو تطلب ذلك استخدام مسميات أخرى، في حين تذكر إيمان الباتع أن الفلسفة لم تصل لإجابات كالتي وصل لها العلم.