نسمع كثيرا في نشرات الأخبار توصيفات اليمين واليسار للأحزاب السياسية في الدول الغربية (الأوروبية خصوصا) في مناسبات الانتخابات.
فمن أين جاءت تسمية يمين ويسار وما هي الفروقات بينهما؟تعود أصول التسمية إلى فرنسا وبالتحديد في اجتماع المجلس الوطني (البرلمان) في سبتمبر عام 1789م (أي بعيد اندلاع الثورة الفرنسية) وكان الاجتماع لتحديد حجم صوت الملك في مقابل صلاحيات المجلس.
في هذا الاجتماع جلس المؤيدون لمنح الملك حق نقض قرارات المجلس إلى يمين رئيس المجلس، وكانوا يتكونون من رجال الدين والأرستوقراطيين ذوي المميزات القانونية والمالية (في النظام القديم)، بينما جلس المعارضون إلى يسار رئيس المجلس، وكانوا من البرجوازيين وأصحاب المهن.
ومن فرنسا القرن الثامن عشر شاع الاستخدام في باقي برلمانات العالم.
يمكن القول إذن إن وصف يمين ويسار بدأ تعبيرا عن توجهين سياسيين مختلفين: اليمين يمثل المحافظة واليسار يمثل المعارضة والتغيير.
في الآونة الأخيرة تابعنا انتخابات المناطق الفرنسية التي فاجأ خلالها اليمين المتطرف المتابعين بكسب الجولة الأولى، ليفقد مكاسبه فيما بعد لصالح اليمين التقليدي واليسار.
فما هو الفرق في فرنسا اليوم بين هذه التوجهات؟ اليمين المتطرف يقوم على أفكار رفض النظام القائم والتمييز ضد الأجانب ورفض الهجرة ورفض منطقة اليورو (يرغب بعودة الفرنك) وينادي بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي وغيرها من الأفكار لكن حظوظه تظل دائما ضعيفة رغم المفاجآت بين الحين والآخر (ما يسمى في فرنسا تصويت عقابي يظهر من خلاله الناخب الفرنسي رفضه لسياسات الحزبين الكبيرين اليمين التقليدي واليسار).
أما فيما يتعلق بالفروقات بين اليمين التقليدي واليسار فيورد أندريه كونت سبونفيل (أحد أهم فلاسفة فرنسا المعاصرين) في قاموسه الفلسفي بعض المقارنات منها: من الناحية الاجتماعية يمثل اليسار الطبقات الشعبية في المجتمع في حين يمثل اليمين الطبقات العليا (ماديا) والحرفيين وأصحاب المهن الحرة.
من ناحية القيم فإن اليسار يميل إلى الإصلاحات (تشريعية واجتماعية) في حين يمثل اليمين قيم المحافظة (قيم الأسرة والعمل إلخ)، يسعى اليسار بتعبير آخر إلى اليوتوبيا في حين أن اليمين واقعي ويبحث عن الفعالية أكثر.
اليسار قريب من النقابات والمنظمات الأهلية ويتحاور معها في حين يميل اليمين إلى الانضباط والانصياع إلى النظام.
من الناحية الاقتصادية يدعم اليسار دور الدولة وتدخلها في حين يحتفل اليمين بسيطرة اقتصاد السوق وينحو نحو الخصخصة.
يرفض اليسار الرأسمالية في حين يحبذها اليمين.
ولعلنا نتذكر خيبة أمل الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي من الليبرالية حين قال إبان الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم «ليس السوق دائما على حق».
اليمين في فرنسا هو يمين ليبرالي، واليسار اشتراكي للتعبير عن الأمور بشكل أبسط.
نجد لدى اليسار فكرة تحرير الأخلاق (أخلاق الأصالة حسب لوك فيري) والعلمانية وحماية الفئات الأضعف في المجتمع والأقليات.
في المقابل يشجع اليمين النجاح الفردي ويتغاضى عن اللامساواة.
اليسار «لكل حسب حاجته»، واليمين «لكل حسب استحقاقه» يقول المؤلف.
marzoq.
a@makkahnp.
com