لم تعجبني حملة السخرية التي تعرض لها مجلس الشورى بسبب تقرير هيئة الحياة الفطرية الذي تضمن فقرة عن (تفقيس بيض الحبارى)، فالمجلس مكتنز بأعضاء وعضوات من ذوي الاختصاصات الرفيعة والكفاءات المؤهلة، لكن مشكلة المجلس فيما يبدو تكمن في نوعية الموضوعات التي يناقشها، فالتقارير السنوية التي تقدمها الجهات الحكومية للمجلس تأخذ من وقته وجهده فيما لا طائل من ورائه، وتوصيات ومقترحات المجلس حيالها لا تقدم ولا تؤخر في عمل تلك الجهات غالبا، وكأن هذه التقارير من باب إحاطة المجلس بما تم، وهي فيما أظن كذلك، وليس لطلب رأيه أو مشورته، ومع هذا فإن حيزا كبيرا من جهد ووقت المجلس يصرف على تلك التقارير.
من المفترض أن يكون جل وقت وجهد المجلس مصروف على الشأن العام الذي يهم الناس في حياتهم ومعاشهم ومشكلاتهم وقضاياهم الآنية والمستقبلية، وليس مجرد جلسة أسبوعية عابرة، أو مداخلة على هامش الجلسات المقررة، فالمجلس -أو هكذا يفترض- معني بتشريع أو تطوير الأنظمة التي تطلب منه أو تعرض عليه، ثم مناقشة قضايا الشأن العام وتقديم المقترحات والتوصيات بشأنها ورفعها إلى ولي الأمر للنظر فيها، بمعنى أن يكون المجلس مبادرا في الشأن العام.
المواطنون إذا لا حظوا اهتمام المجلس بما يقترحونه عليه، وتبنيه لقضاياهم سيبادرون من جانبهم ويتفاعلون معه، ويمطرونه بشكاواهم وقضاياهم التي لا تنتهي.
ولأن أعضاء وعضوات المجلس مواطنون يقرؤون الصحف ويطلعون ويشاركون في وسائل التواصل الاجتماعي، ويغشون المجالس، فهم قادرون على استنباط ما يشغل بال المواطنين وما يستحق البحث والدراسة والنقاش في مجلسهم، وبالتالي سيجدون أنفسهم في قلب الاهتمام الوطني والشعبي، بدلا من صرف الوقت والجهد في تقارير قد لا تثير سوى السخرية مثلما حدث مع بيض الحبارى
وبمناسبة بيض الحبارى فهو مهم لكنه يأتي في مرتبة متأخرة جداً من سلم أولويات المواطن وهمومه واهتماماته التي يشعر أن المجلس بعيد عنها.
منذ أيام اقترحت على المجلس مناقشة موضوع العصبية والعنصرية والطائفية المتفشية في مجتمعنا ووضع تشريع يجرمها، وأمس طلبت من المجلس إعادة النظر في موضوع تنظيم النسل وإقرار نظام للتوعية به، ويمكنني اليوم أن أضيف موضوع تدريس الصفوف الثلاثة الأولى (بنين) في المرحلة الابتدائية وأيهما أفضل لتدريسها المعلمون أم المعلمات، فليبادر المجلس إلى دراسة وبحث الأمر وقطع دابر الجدل حولها. قضايا الشأن العام أكثر من أن تحصى، المهم أن يتحرك المجلس نحوها ويضع التقارير السنوية للمؤسسات الحكومية في مكانها الهامشي الطبيعي. وحينها لن يجد من يسخر منه.