على بعد نصف كيلومتر فقط من أشد محاور القتال ضراوة في بنغازي، أعادت مدرسة البشائر، مثل عشرات المدارس الأخرى، فتح أبوابها أمام الطلاب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في المدينة الليبية قبل عام ونصف العام.
ورغم الاشتباكات اليومية المتواصلة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، وأعمال القصف العشوائية، عادت الحياة أمس الأول إلى 77 مدرسة فقط من بين 254 بعدما تضررت جراء الحرب، بينما تحولت مدارس أخرى إلى مساكن للنازحين الهاربين من مناطق الاشتباك.
لا للخوفذكرت طالبة تبلغ من العمر 13 عاما وهي تهم بالدخول إلى مدرسة البشائر أنها فرحة بعودة الدراسة، مضيفة «جئت للمدرسة لأن الجميع أتوا إلى هنا، والحياة تبدو طبيعية جدا»، وتابعت وهي تبتسم «لا للخوف».
أغلقت المدارس في بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) أبوابها منذ بداية الحرب فيها منتصف 2014، ليجري منذ ذلك الحين الاستعاضة عن الذهاب إلى المدرسة بنظام تعليم منزلي، أطلق عليه ديوان التعليم الحكومي في المدينة اسم «التعليم عن بعد».
ونص هذا النظام على أن يدرس الطلاب في منازلهم معتمدين على مناهج دراسية يقدمها لهم الديوان الحكومي، على أن يلتحقوا بالمدارس فقط في أيام الامتحانات كحل موقت لمشكلة تردي الأمن ومخاوف أولياء الأمور على حياة أبنائهم في مدينة تشهد في أحيائها الوسطى والجنوبية حربا يومية ضارية تشمل استخدام الدبابات والغارات الجوية.
وبحسب منظمة «ليبيا بادي كاونت» المستقلة التي تحصي يوميا أعداد ضحايا الحرب في ليبيا، فإن نحو ألفي شخص قتلوا في أعمال العنف في بنغازي ما بين بداية عام 2014 ونوفمبر 2015، وهو أعلى معدل لضحايا النزاع مقارنة بباقي المدن الليبية.
تفاؤل بالاستقراروأمام مدرسة البشائر وقف عبدالعزيز الدينالي يودع طفليه وهما يدخلان إلى المدرسة، وتحدث بثقة «إن شاء الله، وبعودة الدراسة، سيعود الأمان إلى بنغازي».
ويأتي قرار إعادة فتح أبواب المدارس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية في المدينة بعد شهرين من انطلاق العام الدراسي الجديد في بقية المدن الليبية، فيما ذكر المتحدث باسم ديوان التعليم أحمد القبايلي أن عدد المدارس المتاحة للطلاب في الوقت الحالي 77 مدرسة من أصل 254 وهو إجمالي عدد المدارس في المدينة، حيث تم استغلال 64 مدرسة كملاجئ للنازحين فيما خرج عدد من المدارس عن الخدمة لوقوعها في مناطق اشتباكات».
ومن أجل استيعاب نحو 150 ألف طالب فيما تبقى من المدارس، وضعت وزارة التعليم خطة تقضي باستخدام هذه المدارس في الفترتين الصباحية والمسائية، بحيث يدرس طلاب المراحل الإعدادية والثانوية في الفترة الصباحية، بينما يدرس طلاب المراحل الابتدائية في فترة ما بعد منتصف النهار، بحسب مسؤول في الوزارة.
وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن مقترحا آخر قد يجري العمل به، يتم فيه اقتسام أيام الأسبوع بين مرحلتين، ثلاثة أيام لطلاب المرحلة الابتدائية، والأخرى لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، وذلك بغية سد العجز في أعداد المدارس الذي تواجهه وزارة التعليم.
ورغم ازدحام الصفوف المحتمل، والخطر الذي يفرضه استمرار الحرب على حياة سكان المدينة بأكملها، بدا الطلاب سعداء بعودتهم إلى مقاعد الدراسة، حيث كانوا يتمشون جنبا إلى جنب ويلعبون كرة القدم وقد ارتدى بعضهم ملابس جديدة، ولم يحمل الطلاب أي كتب معهم، ولم يرتدوا الزي المدرسي الموحد التقليدي، إذ إن بنغازي لم تتسلم بعد الكتب المدرسية والملابس الموحدة من الجهات الحكومية، وقال محمد عبدالعزيز (11 عاما) الذي بدا بقصة شعر جديدة عشية عودته إلى الدراسة، «أحب أن أقول لمن بقوا في بيوتهم، تعالوا جميعا» إلى المدرسة.
حرب بنغازي
معظم الضحايا سقطوا في اشتباكات
آخرون كانوا ضحايا انفجار سيارات أو عبوات ناسفة
نزوح عشرات الآلاف من مناطق الاشتباكات
تحولت المدارس الحكومية إلى مساكن
خلت أحياء كاملة من قاطنيها
طلاب بنغازي بقايا مدارس وتفاؤل بالمستقبل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
