بعد أن انتشر خلال اليومين الماضيين خطاب اعتذار للهيئة من بائعة المأكولات الشعبية بسوق برزان «أم عبدالعزيز»، وتهاجم فيه وسائل إعلام وإعلاميين وصفتهم بـ»المغرضين الساعين للوصول للشهرة وتشويه صورة رجال الحسبة في المجتمع ومحاولة خلق فجوة من الكره والعداء بينهم وأطراف المجتمع»، كشفت السيدة لـ«مكة» ملابسات الخطاب الذي تم تداوله، متهمة محامي عضوي الهيئة بتضليلها وابنها عبر التوقيع على الخطاب، ليتم التنازل عن القضية المرفوعة ضدها من العضوين «لكنه لم يفعل لقد كذب علينا وأبلغت أن جلسة النطق بالحكم ستكون اليوم».
وفيما أقر المحامي في اتصال مع الصحيفة بأن خطاب الاعتذار صدر عن مكتبه، أكد عدد من المحامين والقانونيين أن إجراء المحامي غير قانوني، وفيه خرق للمهنة، ومخالفة لنظام المحاماة.
وقال أحد المحامين (فضل عدم ذكر اسمه) إن تصرف المحامي بنشر الاعتذار تجاوز لأنظمة المحاماة ويستدعي تدخل إدارة المحاماة في وزارة العدل لمراقبة تصرف المحامي سلوكيا، فهو لم يحصل على الاعتذار إلا من خلال مهنته «المحاماة» والمهنة تشترط المحافظة على سرية المعلومات وتقديمها في سياقها الترافعي.
وأضاف: هذا الاعتذار كلام لا قيمة له ولا يعتد به، فهو وقع من طرف لم يذكر في الاعتذار نفسه وهو الابن، فوجود المحاكمة يثبت وجود القضية التي ينفيها الاعتذار.
وأضاف: لا يجوز لعضو الهيئة أن يكون مدعيا وشاهدا في نفس الوقت إلا إذا كان عدد الأعضاء كثر، أو أن يكون مشهودا لهم بالعدالة وليس لهم أي مصلحة أو دفع لضرر، أو لا يكون هناك سبيل غيرهم للإثبات.
محام آخر (تحتفظ مكة باسمه) أوضح أن نظام المحاماة السعودي نص في مادته الثانية عشرة على أنه «لا يجوز للمحامي أن يتعرض للأمور الشخصية الخاصة بخصم موكله أو محاميه، وعليه أن يمتنع عن السب أو الاتهام بما يمس الشرف والكرامة.
وعلى المحامي الامتناع عن ذكر الأمور الشخصية، أو ما يوحي إليها، كتابيا أو مشافهة للخصم أو وكيله، حتى ولو كانت مما لا تسيء إليه، ما لم يستلزم ذلك الادعاء أو الدفاع في القضية يسري ما ذكر في هذه المادة والبند على كل من له صلة بالقضية كالشاهد ونحوه».
وأشار معقبا على الخطاب المتداول والصادر من مكتب المحامي إلى أنه تضمن تجاوزات تخل بشرف المهنة، ويحق للإعلاميين المعنيين بالبيان رفع شكوى للجنة تأديب المحامين على المحامي بتهمة السب والقذف وتشويه السمعة.
وكشفت البائعة أن ابنها استدرج لتوقيع خطاب اعتذار لهيئة الأمر بالمعروف بحائل بعد أن توعدوها بالسجن هي وابنها وابنتها على إثر خلاف حدث في سوق برزان بعد رفضها لتنفيذ أوامر أحد أعضاء الهيئة الذي طلب منها تغطية عينيها آنذاك، وقالت: وقعنا على اعتذار على أن تنتهي القضية، المحامي الموكل بالترافع عنهم أقنع ابني أن القضية ستنتهي بعد توقيع الاعتذار، وهذا الذي لم يحدث، والمحكمة طلبت حضورنا اليوم للنطق بالحكم.
وقالت أم عبدالعزيز التي اتخذت من أحد الأرصفة في السوق مكانا للبيع «منذ وقوع الحادثة ونحن من تحقيق لتحقيق، وابني الذي يدرس في الصف الثاني متوسط يؤخذ بشكل مستمر من المدرسة للتحقيق معه، ووعدونا بأننا إذا اعتذرنا ستتوقف القضية، ولكنهم طلبوا من ابني وابنتي الحضور اليوم للمحكمة لإصدار الحكم».
وأوضحت «أن من بين التهم الموجهة لي تشويه سمعة رجال الهيئة، والبصق في وجه أحدهم، وحين طلبت منه الإثبات أو القسم قالوا إنك بصقتي من خلف النقاب، والله يشهد أن هذا لم يحدث».
يذكر أن «مكة» نشرت القضية يوم 26 فبراير 2015.