بلغ عدد المسجلين في قوائم الناخبين للمجالس البلدية السعودية 1.7 مليون ناخب وناخبة، وقد تقدموا للاقتراع في 1263 مركزا انتخابيا منها 424 خصصت للنساء، وقد أعلنت جمعية حقوق الإنسان السعودية عن مشاركة 200 فرد منها لمراقبة العملية الانتخابية في مختلف مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد.
ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقع فوز 18 سيدة سعودية في مدن مختلفة بمقاعد انتخابية في المجالس البلدية، وفي أول محاولة لهن للترشح في الانتخابات البلدية السعودية، مما يدعو للدهشة، والفخر ولحث العالم على تبديل النظرة القديمة السوداء عنا كمجتمعات ذكورية، تهمش نصفها الجميل.
كان يوما مشهودا، ونصرا عظيما تحققه هذه الإنسانة، التي ظلت ولا تزال تحارب الظلام بجهود تكاد أن تكون فردية، وبروح تتسامى على كل ما يقابلها من صعوبات، تاريخية، وعادات وتقاليد، ومعوقات مجتمعية، وحرب ضروس من قبل طائفة ممن يظلون يحيون وفي دواخلهم حلم أن تستمر النساء نسخة من امرأة الكهف منزوعة الشخصية والحقوق.
وقد يقول البعض إن الأمر أهون مما أصور، وأنه مجرد كرسي بسيط في مجلس بلدي لا يهش ولا ينش، وأنها ستكون مجرد صورة تضاف للصور المرسومة على كراسيه، على اعتبار أن المجالس لا تزال بالتعيين في ثلثها، وأن دور هذه المجالس محدود ويرتبط بشكل عام بالاهتمام بالشوارع والساحات والشؤون البلدية الأخرى؛ ولكني لا آتي من هذا الجانب، وأعتقد أن وضع المجالس البلدية قد تطور بالتعديلات الصادرة مؤخرا، وأنه لا بد أن يتطور مستقبلا، ولا بد لأعداد المنتخبين فيه من تزايد، ولا بد لفعلهم من ظهور وتأثير واضح، طالما أننا نسير على الدرب السليم، لنصل للانتخابات الكاملة لجميع أعضائه، ولنصل إلى توسيع مجالات ومسؤوليات المرشحين به؛ ولكن الجديد أن المرأة كانت هذه المرة حاضرة فيه، وأنها قد أحسنت في عملها رغم ما كان يواجهها من تحديات ليس فقط في مجال الترشيح، ولكنها تحدث في معظم مجالات حياتها الخاصة والعامة، وكانت تتعامل معها برقي وتشق طريقها بكل هدوء، وبكل أمل وثقة في النتاج، وبصبر أيوبي.
المرأة السعودية في زمن قصير استطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه نساء دول سبقتنا في مجال حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وقد انتصرت مؤخرا بأن أصبح لها حق الولاية على نفسها في السفر، وصدرت لها بطاقة عائلة عندما تكون مطلقة أو أرمل، وقد عينت محامية، وأصبحت جزءا من مجلس الشورى، وتولت من المناصب ما يحسب لها؛ وأنا لا أقول بأنها قد نالت كل ما تستحقه، ولكني أهنئها على جهودها، وأشجعها لتستمر شحنات من الأمل تتفجر، وقيمة لأساس مجتمعي يتمثل بيننا، رغم غربتها في وطنها، ورغم كثرة محاربيها المستأنسين بأستار الظلام تلف أعينهم وقلوبهم.
المرأة لم يعد ينقصها إلا وجود قانون يحميها من التحرش، رغم أن التحرش يأتيها في يومنا من قبل من يدعون غيرة عليها، ويعطون لأنفسهم حق توجيهها ونصحها بالكلمات الملغومة أينما حلت، وكأنها قاصر.
مشوار ابنة بلدي مستمر، ودعواتنا لها مستمرة، بأن ترتقي في كل مجال، وأن تسبغ لمساتها الأنثوية على كل زوايا حياتنا.

[email protected]