نصب أربعة عشر عضوا بغرفة مكة المكرمة ماهر جمال رئيسا لمجلس إدارة الغرفة أمس، بينما اتجه صوتان لمنافسه مصطفى رضا العضو المرشح من قبل وزارة التجارة، وتحفظ عضو واحد عن التصويت فيما تم ترشيح محمد عبدالصمد القرشي وإيهاب مشاط نائبين للرئيس بالتزكية، وتخلف عن حضور الاجتماع العضو الثامن عشر هشام السيد، بسبب حضوره مراسم دفن عاصم حمزة بصنوي، الرئيس الأسبق لغرفة مكة، وتم اختيار الرئيس والنائبين بحضور ممثل وزارة التجارة
ولم يخل الاجتماع -الذي كان مقررا له ساعة ونصف الساعة، لكنه استمر ثلاث ساعات، من مشاهد الاعتراض على آلية الانتخاب، حيث أعلن نائب رئيس غرفة مكة زياد فارسي اعتراضه على تغيير منصب نائب المجلس الذي ما يزال يشغله، وأن الاجتماع مقرر لتسمية رئيس بديل عن طلال مرزا المستقيل، ونائب بديل عن نائب الغرفة المعتذر مازن تونسي
في حين أكد لـ «مكة» رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة ماهر جمال أن جميع الإجراءات في الاجتماع تمت ضمن الاحتكام للعملية الانتخابية النظامية، وليس هناك تعليق حول الاعتراضات التي يبديها أي عضو حاليا
وأضاف أن مجلس إدارته سيعمل ويجاهد في سبيل خدمة المجتمع المكي، سواء الاقتصادي أو الاجتماعي، مستشرفا مستقبلا خاليا من المعضلات، والتي كانت عنوان المشهد الرئيس لغرفة مكة
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية التي ستتخذ حول عدم نزاهة عملية الانتخاب، وبالتالي العودة للمربع الأول، قال جمال «قبلت بالعمل الجماعي، وتنصيبي أتى بالأغلبية، ودائما ما يتم الاحتكام للعمل والمصالح التي تنفذ في خدمة المجتمع المكي، فمتى ما كان العمل وفق هذه المعطيات ينظر في أداء الرئيس سلبا أو إيجابا»
وحول وجود متأخرات مالية للمقاول المنفذ لمشروع مبنى الغرفة الجديد، أوضح جمال أن موضوع الاستحقاقات المالية للمقاول ستناقش تفاصيلها قريبا، وسيحصل على مستحقاته المجدولة
وأكد جمال لـ»مكة» أن مجلس الإدارة سيتلمس كل ما ينتظره المجتمع المكي من الغرفة، وسيكون هناك توسع في الكثير من الفعاليات التي تخدم المجتمع والتجار والنواحي الخدمية، خصوصا فيما يتعلق بخدمة الحجاج والمعتمرين، ونقل أفضل الممارسات التجارية والجودة خلال الفترة القادمة، سواء من قبل الغرفة أو من قبل التجار أو المستهلكين بوجه عام
وأوضح نائب رئيس الغرفة، حمد عبد الصمد القرشي، أنه سيتم طرح خطة شاملة من قبل الرئيس والنواب على أعضاء مجلس الإدارة، وأخذ موافقتهم وآرائهم، ووضعها أمام المجتمع، وفق أسس علمية للنهوض بغرفة مكة ودعم التجارة والصناعة، وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين
وأضاف «الغرفة التجارية لديها خطة عشرية أو ما شابه ذلك، وليس خطة تفصيلية للعمل، فاليوم نتحدث عن استراتيجية واضحة لتقييم أداء الرئاسة والنواب والمجلس ككل من قبل التجار ومن قبل المجتمع، لا توجد أي غرفة من الغرف التجارية قدمت مشروعا متكاملا وطرحته للناس وبالتالي الخضوع للمحاسبة، وهذا ما سيعمد له الرئيس وكافة أعضاء المجلس في وضع خطة تفصيلية»
وقال «لا نريد صراعات، وليس هذا طريقنا، ولنستقرئ الانتخاب الذي تم بـ 17 عضوا، 14 صوتوا للرئيس، واثنين صوتا للمنافس، وواحد امتنع عن التصويت، وهذا له دلالة واضحة من قبل أغلبية رجال الأعمال الموجودين في المجلس، وتوافقهم على الرئيس الجديد، وهذه صورة تاريخية لم يسبق أن حدثت.. أن تمنح الأغلبية صوتها للرئيس بهذا الشكل، أما المناصب الأخرى فتمت بالتزكية، وهذه عملية شفافة وواضحة وفق الأنظمة». وأضاف أن الرؤية الجديدة لمنصب الأمين العام للغرفة سيتم الإعلان عنها، وسيكون هناك اختيار بشفافية ووضوح تام بما يتناسب ويتواكب مع المرحلة القادمة. من جهته أفاد إيهاب مشاط، نائب رئيس الغرفة أنه سيتم الإعلان عن جميع الملفات»التي سنعمل عليها في المرحلة القادمة، من خلال مؤتمر صحفي سيعلن عنه قريبا، منها التواصل مع المجتمع التجاري وتذليل العقبات له مع جميع الدوائر الحكومية. وهناك فكرة إنشاء مول الكتروني ستطلقه الغرفة قريبا، وستكون هناك آلية جديدة لتوظيف الشباب.. أكبر من عملية مسارات التوظيف التي تعمل في الغرفة حاليا»
فارسي: عزلي مخالف للأنظمة وأحتفظ بحق الرد
قال عضو غرفة مكة المكرمة زياد فارسي لـ»مكة»، معلقا على قرار مجلس إدارة غرفة مكة أمس عزله من منصب نائب الرئيس: «أرفض الإجراءات التي تخالف الأنظمة والتعليمات وسأحتفظ بحقي في الرد وقد أثبت للمجتمع الاقتصادي المكي أن الرغبة جامحة وكبيرة في الكرسي الذي أشغله»
وأضاف: أن كثيراً من الأشخاص نصحوني بالابتعاد عن الكرسي في ظل وجود أغلبية داخل المجلس والنية المبيتة لعزلي، وأصررت على موقفي رغم محاولاتهم إبعادي وكان هدفي أن أثبت للجميع أن بعض الأعضاء لم يكن هدفهم خدمة مكة، بل الكرسي الذي أشغله واستحققته طوال الفترة الماضية عن جدارة ووفق النظام والقانون
وتابع فارسي: سأتبع كل الإجراءات القانونية والإدارية لإلغاء القرار، لأنه مخالف للأنظمة والتعليمات وللقرارات الوزارية، وهو إجراء مشابه لما حدث في الغرفة خلال هذه الدورة والذي إلغي بقرار وزاري من قبل وزير التجارة في حينه، وتضمن قرار الإلغاء تثبيت المناصب كما جاء في محضر الاجتماع الأول قبل سبعة شهور، لافتا إلى أنه بصدد رفع خطاب لوزير التجارة لشرح ما تم من حيثيات خلال الاجتماع الذي تم فيه اتخاذ هذه القرارات المخالفة للنظام
وعطفاً على الحالة المشابهة التي حدثت، تحدث فارسي أنه في الاجتماع الثاني تم تدوير المناصب وعزلي أنا وطلال مرزا ومازن تونسي، وعندما رفع المحضر إلى الوزارة، جاءنا خطاب من وزير التجارة في حينه يقضي بإلغاء ما تم في حيثيات الاجتماع الثاني، والعمل بموجب ما ورد في الاجتماع الأول
وقال: «ما سأقوم به ليس حباً في المنصب، بل للتأكيد أن الأمور يجب أن تسير وفق الأنظمة، وأن اجتماع أمس مخالف للأنظمة والتعليمات، وحجتي مدعمة بالآراء القانونية المستقلة، التي تفند الحجج التي انطلق وتبلور منها الاجتماع الأخير للغرفة»
وأشار إلى أنه طلب أن يثبت في محضر الجلسة كل المناقشات التي دارت في الاجتماع وأسباب اعتراضنا على القرار، لكنهم رفضوا ذلك، وذكر رئيس المجلس أنه يمكننا التحفظ فقط بدون تثبيت ذلك في بنود الاجتماع، على الرغم من أن 5 من أعضاء المجلس كانوا معترضين على هذا القرار، وكان اعتراضهم يتضمن شخص زياد فارسي الذي لم يستقل على غرار طلال مرزا ولم يترك منصبه
وقال: كان من المفترض أن يتم اختيار بديل للرئيس المستقيل ونائب بديل للنائب المعتذر، والإبقاء على منصب نائب الرئيس الذي أشغله حاليا وفق النظام، حيث أصروا على أن منصب نائب الرئيس الذي أشغله يجب أن يعاد عليه التصويت، وهذا ما تم وكانت أسبابهم أن الأغلبية تريد ذلك، مضيفا أن الأغلبية يجب أن تعمل وفق الأنظمة واللائحة التنفيذية لمجالس الغرف السعودية وليس لتغيير النظام
وأعتبر أن 12 عضواً كانوا مصرين على استخدام مصطلح الأغلبية، مفيداً أن الجلسة انعقدت بحضور مندوب وزارة التجارة والصناعة، ورصد كل التداولات التي تمت بين الأعضاء
وحول تعليق مندوب وزارة التجارة على تدوين الرغبة في كتابة أسماء وحيثيات الاعتراض، أشار إلى أنه لديه توجيهات تقتضي بما نصه: «وفق قرار المجلس»، وقمت بمخاطبته بأن القرار متعارض مع الأنظمة ومع القرارات الإدارية السابقة، ومتعارض مع القرار الوزاري عطفاً على الحالة القانونية المماثلة لما حدث في السابق، وسأقوم برفع تظلم بناء على القوانين والقرارات الوزارية السابقة»
من جهته أكد عضو غرفة مكة مصطفي رضا الذي أعلن أمس ترشحه لمنصب الرئيس إلى جانب ماهر جمال الذي حصد 14 صوتا أن «ترشحه لمنصب رئيس مجلس الغرفة جاء لقناعته الكاملة بما لديه من خطط وبرامج لخدمة الغرفة ومنتسبيها»
وقال: إن ما حدث من اختيار لمرشحين لشغل منصب الرئيس المستقيل والنائب المعتذر أمر طبيعي وإجراء صحيح، لكن الأمر المخالف للأنظمة هو تغيير نائب الرئيس زياد فارسي الذي ما يزال يشغل منصبه، وهذا مخالف للأنظمة، إذ إنه لا يجوز المساس بوظيفته أو منصبه
محاميان: نائب الرئيس غير المستقيل يستمر في منصبه
أكد المحامي خالد أبو راشد أن نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة الذي لم يتقدم باستقالته يظل في منصبة إلى نهاية مدة مجلس الإدارة الحالي طالما أن اختياره تم وفقا لأحكام المادة (18) من نظام الغرف التجارية الصناعية ووفقا للقرارين الوزاريين الصادرين من وزير التجارة والصناعة رقم (267/1/1/569/ق) وتاريخ 18 جمادى الآخرة 1434 والخاص بتعيين أعضاء مجلس إدارة الغرفة بمكة المكرمة الستة، للدورة 19 والقرار رقم (267/3م 15/1053/ع) وتاريخ 8 رجب 1434 الخاص بتشكيل مجلس إدارة الغرفة وتوزيع المناصب بين الأعضاء، وأن عضو مجلس الإدارة المزمع تعيينه له الحق بالترشح لشغل منصب رئيس المجلس المستقيل أو منصب نائب الرئيس الذي اعتذر وأن ذلك قاصرا على شغر المنصبين فقط
وقال المحامي هاشم كوشك، إن الحالات التي تسقط فيها العضوية: الوفاة أو الاستقالة أو فقد شرط من شروط العضوية، وفقا لما نصت عليه المادة العشرون من النظام، وحيث أتيح سبب لسقوط عضوية رئيس المجلس وهو الاستقالة فإن اختيار رئيس جديد من بين الأعضاء أصبح لزاما، ويتم بذات الآلية في الاجتماع الأول
ولفت إلى أن عضوية الدكتور مازن تونسي ما زالت قائمة كعضو بالمجلس حيث إن اعتذاره كان محددا عن الاستمرار في منصبه كنائب لرئيس المجلس، وعليه فإن اختيار خلفه متاح لأعضاء المجلس
وأشار إلى أن بقية المناصب التي لم يطرأ عليها جديد ولم يتوفر لها سبب من أسباب الاستقالة، لاتساغ إعادة التصويت عليها حتى انتهاء مدة الدورة الـ19 للمجلس والتي بدأت من تاريخ صدور قرار وزير التجارة والصناعة في 8 رجب 1434 ولمدة أربعة أعوام ويأتي ذلك تطبيقا للمبدأ العام في الأعمال التطوعية لإدارة المرافق العامة حيث التقيد التام بنصوص الأنظمة وعدم الاجتهاد معها من أجل إرساء واستقرار المعاملات، كون الغرفة هيئة عامة لها شخصية اعتبارية وفقا لما أقرته المادة الثانية من النظام وما يسوغ لمجالس إدارة الشركات والمؤسسات لايسوغ عند إدارة المرافق العامة ما لم تتوفر أسباب التغيير كما سبق إيضاحه

