اتفق خبراء وباحثون في مجال الأمن والإرهاب والحركات الإسلامية على أن أكثر من خمسة تنظيمات وجماعات إرهابية حول العالم، خاصة العالم العربي تترقب النتائج الوخيمة التي ستلحق بمصالحهم عقب الإعلان عن الأمر الملكي الصادر بتاريخ 3 ربيع الآخر 1435 الموافق 3 فبراير 2014، والذي يقضي بسجن كل سعودي يشارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة، إذ إنها ستعاني من خسائر فادحة لاعتمادها على التمويل المادي والبشري من مصادر سعودية متعاطفة معها
وأوضح الدكتور منصور الشمري المتخصص والخبير في مجال الإرهاب والجماعات والمنظمات المتطرفة لـ”مكة” أن أبرز التنظيمات الإرهابية التي تستقطب السعوديين وتغريهم للانضمام إليها هي تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان وباكستان، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والذي يتخذ من اليمن مقرا له، والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” والتي تحظى باهتمام وشعبية كبيرة مؤخرا لدى السعوديين، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين والذي يندرج تحت الجماعات الفكرية الحركية وليست الجهادية بالدرجة الأولى، ولكنها تستقطب الخليجيين والسعوديين على وجه التحديد، وطالبان الباكستانية، وجبهة النصرة
وبدوره قال لـ”مكة” الباحث السعودي في الحركات الإسلامية محمد العمر إن تنظيم القاعدة بكافة فروعه سواء المركزي في أفغانستان أو باكستان، والقاعدة في شبه الجزيرة العربية وبلاد المغرب، هما أبرز الخاسرين من صدور الأمر الملكي يليهما تنظيم “داعش”، وكتائب عبدالله عزام وأنصار بيت المقدس، وتنظيم الإخوان المسلمين، وتنظيم حزب الله، وأي حركة سياسية تتبنى العنف وتهديد الأمن والاستقرار
ويؤكد العمر أن الأمر الملكي سيقلم أظافر تلك التي كانت لها اليد الطولى في تحريض شبابنا على السفر إلى مواطن النزاع والمشاركة في القتال المسلح
كما أنه سيكشف الوجه الحقيقي لأولئك الدعاة، بمعنى من كان يلعب على وتر النجومية وسباق المتابعين، وحتى الخطباء الذين أخذتهم الحماسة، وبين أولئك المعنيين حقيقة بهذا الأمر ممن يحسبون على المعاندين والمكابرين والذين يضمرون العداء الحقيقي للحمة الوطنية ويقفون ضد أمن الوطن واستقراره واطمئنانه
ويضيف “الأمر الملكي كان صريحا وواضحا وأعطى مهلة شهر من لحظة إعلانه، بمعنى أن كل من كان متورطا بالتحريض بشكل وآخر يجب عليه أن يحدد موقفه، فمن سيستمر بذلك بأي شكل كان فإنه سيخضع للعقوبة عبر الطرق الرسمية، إضافة إلى أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف معنية بمتابعة الخطباء والأئمة الدعاة عبر المساجد، كما يتوجب على وزارة الإعلام الانتباه إلى القنوات الفضائية التي تبث من داخل السعودية أو حتى بأموال سعودية وتبث من الخارج
أما من سيضمر الانتماء دونما تحريض أو مخالفة للقانون فلا مدخل عليه، ويتوجب على من له تأثير أو سلطة على ابن أو قريب أو صديق أن يناصح كل مُغرر به وإلا فلن ينفعه دعاة التحريض وخطباء الصريخ المتنصلون لاحقا”
وأوضح العمر أن الأمر الملكي يعني أيضا بالذين يصنفون أنفسهم بالمعارضة في الداخل ويسعون بشكل وآخر إلى نقل نسخة ما يسمى بالربيع العربي إليها وذلك عبر تهييج الشارع العام وإثارة البلبلة تجاه عدة قضايا
من جانبه، قال لـ”مكة” عضو لجنة الشؤون الأمنية في مجلس الشورى اللواء محمد أبو ساق إن التنظيم الرئيسي الذي يعتبر “أم التنظيمات الإرهابية” هو القاعدة، يليه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ثم تنظيم القاعدة في العراق وسوريا، يلي ذلك كل التنظيمات المقاتلة القديم منها والجديد مثل “داعش” وجبهة النصرة وما يشابههما من تنظيمات تبرز أثناء الفتن والأزمات
وأوضح أن الأمر الملكي جاء تتويجا للجهود التي بذلتها السعودية خلال العقد الماضي في مكافحة الإرهاب، حيث تمكنت من تحقيق مستويات متقدمة من الأمن والاستقرار، وهذا الأمر سيُسهم في تجفيف منابع الإرهاب وفي وضع الأمور في نصابها الصحيح، إذ إن هناك من يستغل شبابنا ويدخلهم في المنظمات والجماعات الإرهابية بجهل أو تجاوز للقوانين والحقوق والأعراف الدولية
وأضاف “كل دولة فيها أزمة أو حرب أو عمليات إرهابية لها حق السيادة الكاملة على بلادها بمنع المتسللين أو المخربين أو الأعداء، والسعودية لا تسمح لأحد بأن يعبث بأمنها سواء من السعوديين أو الأجانب، وهذا الأمر صدر لحاجة ملحة في ظل توجه عام لرفض خروج أبناء الوطن مغررين للمشاركة في الأزمات والحروب، بجانب توجه وطني تام لرفض تدخل أبنائنا أو التغرير بهم أو استخدامهم كأدوات في مسارح العمليات القتالية أيا كان نوعها”
وحول التعامل مع الدعاة والمحرضين قال “هناك لجنة عليا مكونة من وزارة الداخلية وعدد من الوزارات المعنية وهي مكلفة بالتقصي والمتابعة لكل من يثبت أنه مشارك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”