هذه الكلمة التي كانت ردا وصوتا يثبت وجوده في زمن لا نسمع فيه إلا صوتا ورأيا واحدا {لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}.
ذلك المشهد الاعتراضي الذي نشاهده في كل فعالية ثقافية أصبح مشهدا مألوفا ومتوقعا.
بل ربما تتعجب لو مرت أي فعالية دون بعض المناوشات هنا وهناك.
لكن المفاجئ هذه المرة هو رد الجمهور بصوت واحد بكلمة «نعم يرضينا» على سؤال المعترض «يرضيكم يا إخوان؟».
نعم عزيزي المعترض يرضينا أن نعيش الحياة، يرضينا أن نعيش مثل هذه الفعاليات الثقافية ويشيع جو من الوعي والسلوك البشري الطبيعي.
يرضينا أن نجلس على المقاعد مستمتعين بطرب أصيل وفن جميل.
يرضينا أن نسمع الشعر من الشعراء أو الشاعرات فلا يهمنا سوى المعنى ولا نهتم لجنس الشاعر.
نعم يرضينا أن يشيع جو من الحرية الفكرية، يرضينا أن تقام محاضرة دينية ويحضر فيها من يريد، ويرضينا كذلك أن تقام أمسية شعرية أو عمل مسرحي رفيع ويحضرها كذلك من يرغب بالحضور.
في القرن الـ21 أصبح التعدد الثقافي والاجتماعي والفكري سمة سائدة في جميع دول العالم وأصبح المجتمع المثقف يتقبل الاختلاف ويتعامل معه بأسلوب حضاري، حيث لا يملك أي شخص الحق في إجبار الناس باتباع وجهة نظره حتى وإن كان يراها صحيحة.
لكل شخص حرية التعبير والرأي، ولك الحق عزيزي المعترض أن تقدم اعتراضك، ولكن ليس من حقك التخريب ومحاولة إثارة الشغب داخل تلك الفعالية.
هذه الفعالية أقيمت حسب النظام واعتراضك يجب أن يكون كذلك حسب النظام.
كما يمكنك أن تشجب وتستنكر في وسائل التواصل الاجتماعي كما تشاء دون أن تؤثر على سير تلك الفعالية.
تفاعل الناس في وسائل التواصل الاجتماعي حول تلك الحادثة التي وقعت في معرض جدة الأول للكتاب، يثبت أن هذا الرد لا يعبر عن رأي حضور تلك الأمسية الشعرية فقط، بل يتجاوزه إلى نسبة كبيرة من الأشخاص.
رغم أنهم يقولون إن رضا الناس غاية لا تدرك، لكن رأي الجمهور كان شذوذا عن قاعدة هذه الحكمة.
فكلهم أجابوا وبدون تردد «نعم يرضينا».
نعم يرضينا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
