«تويتر» ببساطة وكما يفهم الجميع عبارة عن موقع تواصل اجتماعي على الانترنت غرضه الأصلي تتبع الأخبار والتواصل مع المقربين والأصدقاء، وأبعد من ذلك المشاركة في الحوارات البناءة أو إبداء الآراء حول مسألة تهم أحداثها أو تداعياتها المجتمع -أي مجتمع - بحسب نطاق المسألة وارتباطاتها تحت آلية «خير الكلام ما قل ودل».
وتوتير في هذا المنحى يقوم على مبدأ التغريد المشروط بالاختزال، من هنا يلمح المتأمل علاقة تويتر بالاحترافية أو وجوبها للتعامل معه وعبره، وهذه ميزة رائعة تنتهي إلى فرض الاختصار والتركيز ليكون الكلام في النهاية مباشرا وذا معنى.
لكن السؤال هل هذا هو الحاصل وهل تويتر سلم من التعدي على حدود غايته وأغراضه الحسنة؟ الجواب لا طبعا ولكن ثمة جانبا فيه من الإضاءات الجميلة ما يساعد على رؤية الزوايا الإيجابية في هذه الوسيلة الإعلامية الاجتماعية المتمردة على الرقيب.
الأكيد أن الغالبية يعرفون يقينا الكثير عن توتير وكيفية استعمالاته حد الاحترافية، وفي السياق ثمة من يستغل هذه الوسيلة للأغراض السلبية عكس مفهومها الذي نشأت وتحركت في إطاره لا شك، هنا لا أتحدث عن النزعات السياسية والخصومات الممتدة منها وحولها التي تتسلل عبر تويتر فالكثير من الآراء لا ترقد على جنبها ولا ظهرها في عالم تويتر وهذا موضوع أحسبه يستحق الاستقلالية في الطرح أو المناقشة بحكم تشابك المسائل حوله.
في وجه العموم «تويتر» اليوم في حالة شبه تحول إلى منصة للشتائم والنبش في أسرار الناس على الأقل في العالم العربي، وأيضا له أن يكون بحكم الثقافة السائدة مساحة للخصومات من المذهبية إلى الاجتماعية إلى خلاف ذلك وصولا إلى الخصومات الشخصية عطفا على طبيعة السلوكيات المنتشرة في بعض المجتمعات التي ساهمت في تحويل «تويتر» إلى مقر من المقرات التي يتجول فيها ضعاف النفوس.
وقد حدث - وما زال يحدث - أن يختبئ كل فاقد ثقة في نفسه عبر معرف لا يكشف شخصيته الحقيقية، ويبدأ في نشر بضاعته اللفظية التي لا تراعي الآداب العامة ولا خصوصية الحوارات وآدابها، فمن التعدي على خصوصيات العامة إلى ملاحقة شخصيات بعينها وكيل المتنوع من العبارات اللاأخلاقية بل واختلاق القضايا والإشاعات المضرة على أكثر من وجه في الغالب الأعم.
ليس هذا هو غرض تويتر أبدا، ولكن قدره مثل بقية وسائل التواصل المفتوحة أن يكون فيه خندق أو أكثر للضعفاء المتخفين وراء المعرفات المجهولة، ومساحة للمتشددين المداهنين الذين ينشرون في عطف همزهم ولمزهم صديد أفكارهم وسموم حقدهم وهنا تطل الخطورة برأسها.
راجعوا المشهد بعناية وصراحة لتعرفوا حقيقة المجتمع في «تويتر» ونوعية السلوكيات الرابضة في باحته وقبل ذلك مستوى أخلاق عملاء عصفورة الحرية وتوجهاتهم المتدرج بعضها بين التحريض وخلق الاحتقان وأشياء أخرى.
انتبهوا وبكم يتجدد اللقاء.