هذا مثل قصيمي يعيدنا إلى توليد الوظائف من جديد، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالقصمان!
وقضّاب: مقلوبة من (قبَّاض) لكنها هنا تعني بترجمة غير حرفية: (حارس)! والقَشْ يعني العفش أو الأغراض! ويبدو أن أساس المثل يعود إلى الرحلات البرية، أي (الكشتات)، ومفردها (كشتة) وهي سيدة الغرائز في الرجل القصيمي! ولهذا تحظى بخطط علمية مدروسة، لا تترك شيئاً للصدفة، وتوزع المهام على الكاشتين كلٌّ حسب ما يبرع فيه؛ فقيادة (الهايلوكس) تسند لـ(صوير)؛ «حيث إنِّوهْ حافظٍ النِّفْد (جمع نفود) تِقِلْ راحة يدُهْ»! والصيد أو التنقيب عن (الفقع) يقوده (عوير)، صحيح أنه بعينٍ واحدة لكن قوتها عن ألف شمعة! ولا تخف عليه من (النحت) فهو أخطر نحّات، وقد فقد عينه الأخرى بسبب عينه الباقية القوية ما غيرها!
أما (اللي ما فيه خير) فيمكث عند القش (الأغراض) ريثما يعود القناصُّون والفقّاعون!
والسعوديون جميعاً قاموا بمهمة (قضَّاب قَشْ) بشكل أو بآخر، وبخاصِّةٍ في المطارات الدولية، حين تأتي شقراء لأحد (الربع) وتقول باسمةً: يا الله.. أخيراً لقيت سعودي؟ من فضلك دير بالك على هالشنتايا لبين ما أروح التواليت وأرجع!
ولا تسأل: كيف عرفت أنه سعودي؟ فالأخخخ تفضحه عيونه التي لا يرفعها عن أية امرأة، مهما كان موديلها! كلهنَّ جميلات إلا ما حلَّل الله لنا!
ويؤدي (قضَّاب القش) دوره بكل أمانة؛ فلا يدفعه الفضول لمعرفة هوية صاحب القش، ولا ماهيَّة القش قبل أن (يتزهّل) بحراسته! ولا تدفعه (اللقافة) ـ التي يمارسها في كل شيء ـ إلى أن يحاول معرفته إما بالتحسس بيديه، أو الشم! والأخيرة تدل على الذكاء؛ فقد يكون مما يسبب الإدمان من أول نشقة؛ كاللبن بعد المثلوثة!
ومع زيادة ما يسمونه (البطالة المقنّعة) وأسميه: (البطالة سِتِرْ عَنْز) ـ والمثل قصيمي برضو ـ فإن أغلب المناصب ليست إلا (قضَّاب قش)، لا سيما (العليا) منها! والأمر أوضح وأفضح ما يكون في التعليم! من وظيفة (مستشار) إلى معلم صف (أولى/ مطبخ)، مروراً بوظيفة (مشرف تربوي)! والفرق بينهم أن المعلم لديه قشٌ يقضبه هو التلميذ! أما المشرف فهو (قضَّاب) بدون قش لكنه يعرف صاحبه وهو المعلم! وأما المستشار فهو (قضَّاب) بلا قَش ولا صاحب قَشْ!!!

[email protected]