الموسيقى مثل الكتب الأدبية الجيدة، تهدئ من يشعر بالانزعاج، وتخاطب أسرار القلوب، وكما قال أفلاطون: إن الموسيقى هي القانون الأخلاقي الذي أدركه الإنسان بفطرته منذ بدايات الخليقة، دون حاجة لتعلمه من شخص آخر، فقد كان احتكاك الأحجار ببعضها البعض وما تصدره من أصوات مصدرا للراحة والإلهام
وتنوعت استخدامات الموسيقى في العصر الحالي بشكل كبير، ومع أننا نستمع إلى الموسيقى لنواصل الإحساس بالحياة، فهناك موسيقى أخرى تستخدم عند الموت
كما أننا قد نستخدم الموسيقى أيضا لإرهاب خصومنا في المباريات الرياضية أو لإعلان الحرب كما كانت تفعله بعض القبائل البدائية في الغابات
ويقول الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور “الموسيقى هي التعبير المباشر عن إرادة الحياة، بينما تعبر كل الفنون الأخرى عن الأفكار”
كل هذه المعطيات تم طرحها وتناولها بصورة طبية، عندما قام مختصون في علم الأعصاب الإدراكي بقياس آثار الموسيقى في المخ، حيث ثبت أن الاستماع للموسيقى يزيد من استرخاء الأعصاب، ويجعل الإنسان أكثر إدراكا، كما تعزز وظائف المخ بالنسبة للذين يعانون من الخرف المبكر، وأثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يستمعون إلى موسيقى تتناسب مع أعمارهم، يكونون أكثر ذكاء في المستقبل من نظرائهم الآخرين
ومن فوائد الموسيقى الأخرى التي أثبتتها الدراسة إثارة المشاعر، وحتى إنها تساعد على فتح الشهية
وكانت دراسة أخرى مشابهة قد أجريت في 1990 أن الطلاب الذين يستمعون إلى الموسيقى لمدة 10 دقائق على الأقل يوميا لديهم قدرة أكبر على التحصيل الأكاديمي
ومع معارضة عالم النفس الكندي الشهير غلين شلينبرغ لإدخال الموسيقى كدراسة ضمن المقررات الدراسية، إلا أنه اعترف أخيرا بأن الدراسات الحديثة أثبتت تفوق الطلاب الذين يستمعون إلى الموسيقى في منازلهم بشكل منتظم، كما زادت معدلات الذكاء عندهم بمقدار 3 نقاط عن رصفائهم الآخرين
وقال “ما من شك في تأثير الموسيقى على استثارة حواس الطلاب ودفعهم نحو المزيد من التجويد وزيادة قابليتهم للتعلم، كل هذا لا شك فيه، لكن وجهة نظري التي لا زلت أؤمن بصحتها هي أن التوسع في تدريس الموسيقى للطلاب من شأنه أن يصرف انتباههم عن التحصيل الأكاديمي في المجالات الأخرى”