هل بدأت السعودية اليوم حربها على الإرهاب، أم إننا نحارب الإرهاب منذ بدايات ظهور جماعات القاعدة، وإن ما تقوم به الجهات الأمنية من جهود مكثفة لمطاردة من يسمون بالفئة الضالة، وسجن من يتم القبض عليهم، ومناصحتهم، ومعاقبة أعداد منهم، ومداهمة الخلايا النائمة، وإفشال محاولاتهم اللئيمة في الأوقات المناسبة، وغيرها من الجهود تعتبر حربا للسعودية على الإرهاب؟وهذا قد يكون جزءا مشرقا من الحقيقة الخافية المؤلمة، ولكن يظل التصدي لبعض الدبابير المسمومة المسعورة لا يعني أن أوكارها التي تنشأ فيها قد حوربت ومحيت بالكامل.
تكلمنا آلاف المرات، وقلنا إن الإرهاب أعمق من كل ذلك، وإنه نهج وفكر ومبادئ وتعليم وتأييد ودعم بالمال وبالصمت، وليس فقط تلك الأعمال الظاهرة.
الأعمال الظاهرية يمكن السيطرة عليها، ولكن تفريخ الآلاف من الشباب المتشدد القابل للجنوح في فكره وعمله، من تلاميذ مدارسنا وطلاب جامعاتنا ومعاهدنا ومن خلف منابرنا، ومن صفحات تواصل مشايخنا، وكتيباتنا الموزعة مجانا، لنبعث صفوف أبنائنا إلى مناطق الإرهاب في الآفاق، حتى ولو كانت أهدافهم مساجدنا ورجال أمننا، فإنه أمر لم تتم محاربته بالشكل السليم الجذري.
وقد يكون من المفيد تعيين الوزير أحمد العيسى وزيرا للتعليم، وهو شخصية عانت بذاتها من التهميش والنقد والتسلط والإرهاب، ومن هجمات المحتسبين على مقر عمله بجامعة اليمامة، وفي مناطق فكره القديم، إلا أنه لن يكون قادرا بنفسه على القيام بالحرب العظمى الموعودة على التشدد والإرهاب.
الأمر أكبر من وزير، وهو يحتاج إلى تضافر جهود القيادات الحكومية الشابة، ومؤازرة الشعب المحب للسلام، والذي لا يريد أن يفاجأ بأبنائه خلف الحدود أشلاء منتثرة حول أحزمة الموت.
لقد حاول وزراء كثيرون من قبله، وتم تشميع خطواتهم، وقصقصة أناملهم، وليُّ أعنة أفكارهم، بأيادي الوكلاء العتاولة في هذه الوزارة العملاقة، ومن إداريين متحجرين لا يريدون للنور أن ينبثق، ومن مناهج صامدة يعجز التاريخ عن تبديلها، ومن عقول معلمين ومرشدين مؤدلجة لا تنيل الوزير الجديد طريق وعتاد حربه، بل إنهم سرعان ما يقلبون الحرب ضده، ليصبح هو من يدافع لا يهاجم، ويغدو هو المدان الذي يحتاج للتبرير والتحايل، وهو من يحاول رد التهم، وتخفيف الضغوط عن ذاته، فيحصل له مثل ما حصل لمن حاولوا قبله، ولم يصلوا إلا إلى النبذ والوحدة، وقد كان الوزير المرحوم محمد الرشيد خير مثال بينهم.
الحرب الحقيقية لم تبدأ، ولا أظنها تكتمل بتغيير وزير، فكم من العقول نحتاج لتغييرها، قبل أن نشهد بداية الحرب المقدسة ضد الإرهاب، وضد التشدد، والرؤية الواحدة، والمذهب الواحد، والفكر الأوحد.
المحارب الجديد يحتاج لدعم منقطع النظير، ومنع أي تدخل سلطوي من الجهات الدينية، ويحتاج لقوة في اتخاذ القرار، وإزاحة كل من يعترض التطوير بسهولة ويسر، ودون خوف.
وهو يحتاج لعقول نيرة شابة، وليس لعقول متكلسة لا يمكن تعديلها.
وهو يحتاج منا كشعب وإعلام للصبر، والدعم، وعدم التخوين أو تسخيف الجهود.
وعندها سنقول بكل ثقة: لقد ابتدأت السعودية في حربها الحقيقية ضد الإرهاب.
shaher.
a@makkahnp.
com
تغيير وزير التعليم وحربنا على الإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
