حول دور هيئة الصحفيين التي أنشئت قبل أكثر من 10 سنوات وتحقيقها مطالب المنتسبين إليها وتعبيرها عن وجدانهم وتبني قضاياهم، يتحدث عدد من الصحفيين لـ»مكة» محاولين تفكيك هذا الواقع والتعبير عن انطباعاتهم عنها.

قال الصحفي بصحيفة المدينة عمر الغامدي: أعتقد أن كثيرا ممن ينتسبون للمهنة يجدون أن الهيئة تغرد خارج السرب وأنها بمعزل عن قضاياهم وحقوقهم ويعيشون معها أزمة ثقة في عدم قدرتها على تحقيق مطالبهم لا سيما توفير الأمان الوظيفي واعتماد سلم وظيفي للمؤسسات الصحفية وحفظ حقوق الصحفيين والدفاع عنهم أمام الجهات المعنية، مضيفا أن الهيئة تعيش في عزلة وليس بينها والصحفيين أي تواصل يذكر، كما أنها تحتاج لتفعيل دورها حتى تتمكن من تنفيذ أهدافها وطموح المنتسبين إليها، متسائلا عن أهمية بطاقة العضوية كونها لا تتمتع بأي مزايا طبية أو اجتماعية أو تسهيلات أو خصومات في كثير من القطاعات الخدمية
وانتقد الغامدي تهميش دور الصحفيين المتعاونين وعدم حقهم في الترشح، مطالبا الهيئة بإجراء الانتخابات في جميع المدن وألا تقتصر على مدن بعينها
وطالب الإعلامي بصحيفة الحياة سالم الثنيان بأن تنطلق الهيئة كمؤسسة مجتمع مدني من داخل المجتمع نفسه من مجموعة المهنيين لتصاغ مهامها ولائحتها وكيفية اختيار أعضائها، ولتضخ فيها دماء جديدة
وأوضح الصحفي بصحيفة المدينة سابقا وعكاظ حاليا صقر المالكي أنه في الاجتماع الأخير لتنصيب مجلس إدارة هيئة الصحفيين الحالي كانت هناك مطالب للصحفيين سواء على مستوى المؤسسات التي يعملون لديها أو على مستوى الهيئة مثل سلم الرواتب والتخفيضات لتذاكر السفر والفنادق، لم يطبق منها أي شيء حتى اللحظة، قائلا: يحسب للهيئة أنها ما زالت قائمة أصلا
وذكرت الإعلامية بصحيفة الاقتصادية رنا حكيم أنها لا تعرف عن الهيئة كثيرا، ليس لأنها لا تقرأ عنها أو تكاسلت في التعرف عليها، حسب رأيها، بل لأن الهيئة ليس لها أدوار فعلية تقوم بها في الوسط الذي تعمل فيه، مضيفة «قبل عامين نظمت الهيئة انتخابات لمجلس إدارتها، وطلبت مني الصحيفة التي كنت أعمل فيها آنذاك، الاشتراك في عضوية الهيئة للتصويت، واتضح لي بعدها أن رئيس تحرير الصحيفة التي انضم منها أكبر عدد من الصحفيين لعضوية الهيئة هو من فاز برئاستها، تعرفت بعد ذلك على الدور الحقيقي لها، هي مجرد منصب فخري، وحتى عضويتها أمر فخري لا يمتد ليكون له دور مؤثر في الصحافة السعودية»
وطالبت حكيم الهيئة بأن تنظم دورات تدريبية تؤهل خريجي الإعلام والمنضمين حديثا لدخول الوسط، للمحافظة على سمعة المهنة، إضافة إلى حفظ حق الصحفيين الموجودين في المجال للترقي والحصول على الرواتب التي تليق بمهنيتهم وأدائهم، مشيرة إلى أن هناك بعض الأمور تبنتها الهيئة لم تر النور بعد مثل منح تذاكر سفر مخفضة للصحفيين، وإنشاء صندوق خيري لمساندتهم وقت حاجتهم
وفي السياق نفسه أوضح الإعلامي بصحيفة عكاظ سعيد البكري أن الهيئة ما زالت تنقصها الرؤية الواضحة عند كثير من الإعلاميين والإعلاميات في الوسط الإعلامي السعودي، وأن دورها تجاه حماية الصحفيين من بعض القضايا التي يتعرضون لها يجب أن يكون واضحا ومحددا، كما أنه يعيب عليها هيمنة أعضاء معينين على مجلس إدارتها منذ تأسيسها، مطالبا بوضع قانون للانتخاب يحدد فترة معينة لكل عضو مترشح تكتفي بدورتين فقط
من جهته أوضح أمين عام هيئة الصحفيين السعوديين الدكتور عبدالله الجحلان أن الجمعيات والنقابات الصحفية لا تضع أنظمة ولوائح للصحف، إلا أنه من المفترض أن تسهم مع الجهات المشرعة في وضع هذه الضوابط، أو السعي إلى تعديل المشرع منها، مضيفا أن الهيئة بصفتها جهة مرجعية للممارسة الإعلامية طالبت في أكثر من مناسبة بإعادة النظر في بعض بنود اللوائح المنظمة للممارسة الصحفية، وناشدت وزير الثقافة والإعلام بأن تقوم جميع المؤسسات الإعلامية بوضع سلم وظيفي محدد، يترقى فيه الصحفي سنويا، كما هو مطبق في عدد محدود من المؤسسات الصحفية
وحول إشراك الصحفيين المتعاونين في الترشح والتصويت في الهيئة أوضح الجحلان أن ذلك يعتمد على اللائحة الأساسية لهيئة الصحفيين التي استُعين في لائحتها بأنظمة كثير من المنظمات الصحفية العربية المعتبرة التي يشترط بعضها التفرغ الكامل في الممارسة الصحفية لمنح العضوية، مضيفا أن التوصيات بالدورات التدريبية وورش العمل وترشيح بعض الصحفيين لبعض المناسبات والتواصل مع أصحاب الرأي «قد تم الأخذ بها»

 

«من المفترض أن تكون هيئة الصحفيين إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني في السعودية، لكننا لم نر أي حراك قامت به تجاه الصحفيين أو المجتمع منذ تأسيسها، ولم نر أي تطبيق فعلي وعملي على أرض الواقع، ما نراه هيئة شكلية لا تتوافق مع تطلعات الصحفيين، وما زلنا نعول عليها كي تقوم بالدور المناط بها، كما أن مشكلتها تكمن في نظامها «دستور الهيئة» واللائحة الأساسية، وربما في التنفيذ والتطبيق لتلك اللوائح».
سالم الثنيان

 

«لو نظرنا إلى الواقع بتجرد لوجدنا أن هناك عددا كبيرا من الصحفيين غير متفرغين، فلو عرض مثلا في الجمعية العمومية موضوع يخص الصحفي المتفرغ وجرى التصويت عليه وكانت الغلبة لأصوات غير المتفرغين لتأثر المتفرغون، كما أن ترك الموضوع على إطلاقه يمكن أن يمنح قيادة الهيئة لغير المتفرغين، ومن وجهة نظر شخصية أرى أن يعالج هذا الموضوع حتى يستفيد المجلس من بعض الكفاءات التي لا يمكنها التفرغ للمهنة».
عبدالله الجحلان