ها قد أتى الشعاع الباهر، والبهاء الساطع ليحل في منطقتنا الغربية متمثلا في معرض الكتاب.
وأخيرا أصبح لنا واحة خضراء، ومساحة فيحاء نستفيء فيها بالفكر والكلمات والقصص والروايات.
أخيرا سنجد مكانا نمشي فيه للتبضع بدون أن نشعر بعده بالإهدار كعادتنا في انقضاضنا وأولادنا في المجمعات التجارية على البضائع والمأكولات، بل سنشعر بالفخر والإنجاز ونحن ننقض بنفس الطريقة على الكتب والروايات.
اشتروا ما أردتم وكما أردتم، ولكن احذروا من متلازمة (يتحمس ويشتري وعلى الرف يترمي)، وهي ظاهرة يسببها الحماس الشديد الذي سرعان ما يخبو تاركا تلك الكتب الجميلة ليتجمع عليها الغبار على الرفوف وفي الأدراج.
حقيقة أعرف الكثير من الأشخاص من مدمني متعة تبضع الكتب وشرائها.
والذي وصف لي أن شراء الكتاب في حد ذاته يشعرك بمتعة أنك إنسان قارئ ومثقف، ويعطيك إحساسا وهميا بمعرفة فحواه لمجرد امتلاكه.
لذا رجاء لا تتعامل مع الكتاب كما يتعامل غالبيتنا مع أحدث صيحات الموضة، فنشتري فقط تباعا لما هو رائج، أو كما يشتري الغالبية، أو لأن هذا المجال سائد الآن، بل فعل رأيك الخاص، وحدسك الطبيعي واشتر ما يناسبك وما تعرف أنك تستمتع بقراءته حقا.
وربما خرجت عن مألوفك بكتاب أو كتابين لتوسع مداركك وتكتشف حبا جديدا أو ذائقة جديدة تفتح لك عوالم جديدة من المتعة والفكر.
وأرجوكم لا تمارسوا على أولادكم ديكتاتوريتنا المتوارثة في إجبارهم على شراء كتب معينة، أو نوعيات محددة، ثم الإلحاح عليهم لقراءتها.
بل خذوا الطريق الأصعب وهو المناقشة وإعطاء الخيارات، ودعوهم يختارون ما يناسبهم ليكونوا ذائقتهم القرائية الخاصة التي ستتطور وترتقي مع الوقت، ومع مساحة وافرة من التقبل والحرية.
وبما أنني أسمع الكثيرين الذين يتساءلون (ترى ما الفائدة من معرض الكتاب؟ فالكتب في المكتبات وسنشتريها حين يحلو لنا)، لأقول لهم معكم حق، نعم معهم حق إن كان معرض الكتاب مجرد منصات عرض لدور نشر تتنافس في الأسعار والعروض، فمعرض الكتاب الحقيقي لا يكمن في اصطفافات الكتب وشرائها، إن معرض الكتاب الحقيقي يكمن في التجربة ذاتها، نعم تلك التجربة التي تشعرك أنك داخل مصنع ضخم لصناعة الفكر ومتعة القصص، حيث تجد كاتبا لطالما سهرت على كلماته واقفا ينتظرك لتناقشه، وحين تجد ندوة ترشدك في تيهك الدائم لتقرر ماذا تقرأ وكيف يتطور فكرك، وتكتمل سعادتك حين تجد عنوانا لورشة باسم (كيف تصبح كاتبا)، حينها فقط ستتحول زيارتك التي دخلت فيها مشيا على قدميك، إلى رحلة علاء الدين على بساطه السحري، لتجد نفسك مغادرا ببعض الكتب في يدك، ومحملا بمكتسبات فكرية، وآفاق جديدة في رأسك.
جحافل التتار إلى معرض الكتاب
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
