في حياتنا الاجتماعية، قد نرتبط بعلاقات تجمعنا بأشخاص نحمل نحن وإياهم أهدافا مشتركة.
وأيضا قد تسوقنا الأقدار إلى الارتباط بآخرين تتعارض أهدافنا مع تطلعاتهم وأهدافهم.
في الحالة الأولى، تكون المصالح مشتركة، لذلك يصبح التعاون هو سيد العلاقة.
وتبادل المعلومات ذات الجودة العالية بين هؤلاء الأشخاص سيكون أمرا سلسا ومشجعا، حتى يصبح كل طرف على علم ودراية بكل ما يفكر فيه ويريد أن يقدم عليه الطرف الآخر.
أما بالنسبة للحالة الثانية، فالعلاقة تسودها المنافسة لتعارض المصالح (الأهداف)، وبالتالي قد يكون إخفاء المعلومة أو التلاعب فيها أمرا مربحا في نظر من يملكها دون غيره.
فعلى سبيل المثال، قد تجد نفسك يوما مضطرا لشراء سيارة مستخدمة، فتتصل بأحد البائعين وتكون معه علاقة موقته لهذا الغرض.
هذه العلاقة تتسم بوجود بعض أشكال تعارض المصالح - فالبائع هدفه بيعها بأعلى قيمة ممكنة بغض النظر عن حالتها، في حين أنك تريد أن تتعرف على حالتها أولا، ثم تقرر سعرها، آملا أن تأخذها بأقل قيمة ممكنة.
البائع يملك المعلومات الصحيحة عن حالتها، وأنت لا تملك ذلك، وكلاكما يعلم أن معرفتك لحالتها سيؤثر على قرار الشراء، فإلى أي مدى تظن أن البائع سيبادلك أجود المعلومات حول حالتها؟ وإلى أي درجة ستعطي قيمة لما يقوله؟لعلمك اليقين بأن البائع سيتصرف وفقا لما تقتضيه مصالحه أولا، فكل ما يقوله حول حالة السيارة من معلومات ستتخذ فيه حكما مسبقا بأنه «كلام رخيص»، في حالة أنك: أولا، تعتقد أن البائع إذا كذب عليك لن يكلفه ذلك شيئا.
ثانيا، ترى أنك لا تستطيع أن تعتمد على كلامه لاتخاذ قرارك بالشراء أو حتى عدمه كونه مبهما أو غير مكتمل.
ثالثا، لم تجد طرفا ثالثا يضمن صحة كلامه وحقوقك.
ترددك أمام قبول معلومات هذا البائع هو موقف عقلاني، طالما أن مصالحكما ليست متوافقة كلية، وأن المعلومة التي تريدها غير متوفرة بالمستوى الذي يجعلك تطمئن، وطالما أنك لم تخسر شيئا بعد، كون القرار لا يزال بيدك.
إذن، جودة المعلومة تتأثر كثيرا من طبيعة العلاقة (تعاونية أو تنافسية) التي تربط بين طالبيها وعارضيها.
والأهم من المعلومة نفسها هو درجة الموثوقية في قائلها والدوافع (الأهداف) التي تحركه لبثها أو إخفائها أو تقديمها مبهمة أو ناقصة.
لا يمكن التحقق من الموثوقية إذا كانت المعلومة مقدمة من أشخاص مجهولين.
أما الدوافع فقد تكون مادية (تحقيق مكاسب مالية)، وقد تكون معنوية (تولي مراكز اجتماعية أعلى، أو الإطاحة بسمعة أسماء معروفة).
ونتيجة لانتشار المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا نرتبط بعلاقات متجددة وغير مباشرة بأفراد ومجموعات مجهولة تماما، نستقبل منهم الكثير من المعلومات يوميا.
هذه المعلومات يمكن تصنيفها بالـ»الكلام الرخيص» طالما أننا لا نملك القدرة للتحقق منها ومن دوافعهم (ولا يمكن الاعتماد عليها في بناء أي قرارات هامة)، ولو بدت موافقة لمصالحنا.
قد يسبب هذا الحكم المسبق الضجر للبعض، لكن لا أعتقد أن أحدا يقبل أن يعيش مخدوعا.
رفع الحذر والتشكيك في المعلومات، ولو بدت متوافقه معنا، سيجعلنا نملك عقولا لا تستقبل سوى القول الحكيم.
[email protected]
كلام رخيص
حنان المرحبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
