وجه الأمن السعودي ضربةً قاصمةً للإرهاب، بعد استشهاد رجل الأمن »عبدالعزيز عسيري« بيومين في عملية غادرة؛ فربطت وسائل »التفاصل« الاجتماعي بين الحادثتين، ونقلت عنها إحدى الصحف، وصفَها العملية الثانية بأنها »ثأر لرجل الأمن«! فبادرت »وزارة الداخلية« فوراً بإصدار بيان في (22 /12 /2014) يوضح: »أن رجال الأمن لا يثأرون ولا ينتقمون، بل ينفذون الأنظمة والتعليمات للمحافظة على الأمن والاستقرار«!
وهو بيانٌ يؤكد ما تتمتع به »وزارة الداخلية« من شفافيةٍ تفتقر »وكالة وزارة الثقافة والإعلام للإعلام الداخلي« إلى الحد الأدنى منها! واحترافية »مهنية« لا ينقص إعلامنا الرسمي (الهاوي) سواها!!
وإذا كنا نُنَزِّه »الداخلية«، ورجالها البواسل، عن »شخصنة« رسالتهم الجليلة بوصمة »الثأر والانتقام«، فكيف نجد فينا أو منا أو حولنا من يصدِّق الهالكَيْن (كواشي شقيقان) ومن دعشنهما: بأن مجزرة (شارلي إيبدو) كانت ثأراً للنبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، من الرسوم الساخرة التي نشرتها المجلة؟ وهل طلب الثأر في حياته ـ فداه كل من خان رسالته وشوَّه تعاليمها ـ حتى يهب خارجي حقير لأخذه في حياتنا نحن؟
على العكس تماماً؛ إذ تحدثنا سيرته النورانية العطرة (التي لم يعد لها مكان في مقررات »الولاء والبراء«): أن قومه كانوا يلقون عليه القاذورات وهو يصلي عند الكعبة، ويزرعون طريقه بالشوك، فلم يزد على قوله: »اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون«! وحين طرده »أهل الطائف«، وحرضوا السفهاء على رجمه بالحجارة، ظل يردد والدم يسيل من قدميه الشريفتين »اللهم إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي«!! حتى نزل عليه »ملك الجبال« قائلاً »مُرْني أُطبِق عليهم الأخشبين«!
فماذا يريد أكثر من ذلك فرصةً للثأر والقصاص؟ ولكن لأنه من »أُولي العزم« من الرسل، الذين لم »يشخصنوا« رسالتهم لحظة واحدة قال »لا.. لعلَّ الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئاً«! ولما مكنه الله منهم في »فتح مكة«، قال »اذهبوا فأنتم الطلقاء«!
أما بعض المنتسبين لدينه، وهو من إجرامهم براء، فيزعمون الغيرة عليه من »فيلم سينمائي«، وهم يحرِّمون السينما صناعةً ومشاهدة! ويستنفرهم »المستهزئون« بالنبي (وقد كفاه الله إياهم)، وهم ينحرون الفكر الجاد، ويذبحون الأصوات الحرة علناً!!

[email protected]