أكد عدد من المثقفين المصريين على أهمية الإسراع في إعادة مبنى دار الكتب المصرية التي تعرضت لأضرار جراء التفجير الإرهابي الذي ضرب مديرية أمن القاهرة في 24 يناير الماضي، إلى صورتها التي كانت عليها في محاولة للتأكيد على قدرة الفكر على مواجهة الإرهاب
وقال رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية عبدالناصر حسن في تصريحات لـ»مكة» إن «تقريري لجنتي فحص مبنى دار الكتب بباب الخلق، قد خلصا إلى عدم وجود عيوب إنشائية بالعناصر الحاملة للمبنى من حوائط وعقود حجرية مما يدل على أن المبنى لم يتأثر إنشائيا بموجات الانفجار، وإن العيوب التي نشأت جراء الانفجار تتمثل في التشطيبات المعمارية وفي الأبواب والشبابيك المعدنية والزخارف والمحطات الرئيسة للأعمال الكهروميكانيكية كافة مثل التكييف والتهوية ومياه الصرف والإنارة، فضلاً عن تدمير الحجر الهاشمي الذي يمثل طابعا إسلاميا فريدا، وتدمير الأبواب، بالإضافة إلى تدمير البهو الداخلي للمبنى بالكامل، مما يستدعي التحرك بسرعة لاتخاذ الإجراءات كافة التي تساعد على تطوير المبنى وإعادته لصورته الطبيعية»
وحول الموضوع نفسه أوضح رئيس المركز القومي للسينما كمال عبدالعزيز أنه لا بد من إطلاق حملة لمطالبة رجال الأعمال والمستثمرين بالتبرع من أجل ترميم وإصلاح مبنى دار الكتب وإعادته كما كان عليه، مضيفا أن المركز القومي للسينما التابع لوزارة الثقافة أنتج فيلما تسجيليا قصيرا عن الأضرار التي لحقت بالمبنى ليلقي الضوء على حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمبنى جراء العمل الإرهابي ويلفت نظر العالم إلى جرم مثل هذه الأحداث»
وفي السياق ذاته بين السفير محمد عمرو الذي صحب وفدا من اليونسكو ضم ثلاثة خبراء خلال زيارتهم الأخيرة إلى القاهرة لتفقد الخسائر التي لحقت بالدار، أن التراث المصري ليس تراثا مصريا فقط بل هو ملك للإنسانية كلها، لذا يجب على العالم أجمع الوقوف معه ودعمه في مواجهة الإرهاب ومده بالمساعدات التقنية والفنية، وحول دور منظمة اليونسكو قال السفير «اليونسكو قدمت مساعدتها بالخبرات والتقنيات بالدرجة الأولى لأنها لا تملك كثيرا من الأموال، لكنها تنبه وتجذب أنظار الدول والمؤسسات الداعمة ولها كلمة مسموعة ومصدقة في العالم أجمع، وحجم المساعدات المادية التي يمكن أن تقدمها لن تغطي كل الأضرار قياسا على أعباء المنظمة»
يذكر أن دار الكتب تضم ما يقرب من 57 ألف مخطوط تتراوح بين البرديات والمخطوطات الأثرية، كما تضم مجموعاتها تشكيلة كبيرة من مخطوطات القرآن المكتوبة على الورق والجلد، ومجموعات من مخطوطات البردي من مختلف أنحاء مصر، بعضها يعود للقرن السابع أو قبله
وأنشئت في 1870 بمبادرة من ناظر المعارف في عصر الخديوي إسماعيل علي باشا مبارك، وخصص لها الطابق الأرضي بسراي الأمير مصطفى فاضل، شقيق الخديوي إسماعيل بدرب الجماميز بقلب القاهرة، من أجل تجميع المخطوطات النفيسة، ومع ازدياد محتويات الدار وضيق المكان بها، نقلت في 1903 إلى مبنى جديد بميدان باب الخلق الذي أنشئ خصيصا لدار الكتب ودار الآثار العربية.
«عكفت خلال الفترة الماضية على الالتقاء بعدد من المستشارين الثقافيين لدول أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين دعوتهم لزيارة المبنى للتباحث حول سبل التعاون ودعم الدار مادياً، خاصة أن تكلفة إعادة الترميم تقدر بنحو 50 مليون جنيه مصري، فأبدوا تجاوبهم وأكدوا أن الاتحاد الأوروبي سوف يدعم خلال الفترة المقبلة الدار ماديا لمواجهة الأضرار التي لحقت بها»
المشرفة على دار الكتب إيمان عز الدين

