عادت دواوين الشاعر محمود درويش لتطل من جديد عبر كتاب جدة، بعد قصة المنع والحضور الخجول في معرض الرياض خلال عامي 2014 و2015.
ووفرت الدار الأهلية للنشر عشرات النسخ من 22 ديوانا كتبها الشاعر.
وتصدر ديوانا حبيبتي تنهض من نومها، وسرير الغريبة، إضافة إلى ديوان أحبك أو لا أحبك، المكان المخصص لكتب الشاعر، وأكد القائمون على الجناح عدم تلقيهم أي أمر بمنع الدواوين.
المنع الأول
وتعود قصة المنع الأولى في الرياض 2014، في اليوم الثامن من أيام معرض الكتاب بالرياض، حين أبدى أحد المحتسبين اعتراضا عالي النبرة على وجود كتب درويش في جناح دار الريس.
وقررت بعدها إدارة المطبوعات بوزارة الثقافة والإعلام أن ديوانه لم يدرج ضمن قائمة الدار، فسحبته وعدت المسألة مخالفة.
وبهذا كان تبرير المدير العام للمطبوعات رئيس لجنة المطبوعات بمعرض الرياض يوسف اليوسف حينها سحب الديوان من الدار، والذي كان حدثا نقلته كاميرات زوار المعرض في مواقع التواصل الاجتماعي، وظهر فيه احتجاج محتسبين وتعرضهم لصاحب الدار، لتخلو الرفوف من ديوانه في يوم ميلاده ١٣ مارس.
مندوب الدار الذي يحضر إلى المعرض آنذاك للمرة الأولى اتخذ من الصمت مرتكزا لجأ إليه، وبسؤاله عن الديوان اكتفى بالإشارة إلى أن نسخه انتهت دون أن يقر صراحة أنه سحب.
يذكر أن بعض الدواوين التي سحبت، والتي منها ديوان عبدالوهاب البياتي وديوان بدر شاكر السياب وديوان معين بسيسو وأخيرا ديوان محمود درويش، وهي دواوين مسحوبة من دار الريس ودار العودة، حضرت بمحتواها نفسه في دور أخرى في المعرض.
الحضور الخجول
بعد عام من الحادثة السابقة، لم يملك أحد الجرأة وربما الانتباه الكافي ليقول «أقدر كل جهودكم، وأتفهم رغبتكم في النقاش الدرامي، ولكن كتب درويش - ببساطة - لم تسحب من معرض الكتاب».
وبعد ساعات قليلة من ذلك الموقف الدراماتيكي الذي رافق صراخ أحد المعترضين على مسؤول الجناح آنذاك تم سحب كتب درويش بالفعل، في حين كانت ذاتها تباع على بعد أمتار قليلة.
غير أن أحدا لم يكن يعلم، أو ربما كان الجميع يعلمون ولكنهم يرغبون في استمرار الأمر.
وذلك ما حدث فعلا، فالكتب موجودة في مكانها نفسه في نسخة المعرض الأخيرة 2015، والزوار يحصلون عليها بشكل طبيعي، حيث يستطيع أحدهم أن يمارس اعتراضا شديد اللهجة في حسابه على المنع، ثم يتجه بعدها للمعرض ويحصل على نسخة أنيقة من الأعمال الكاملة له.
يعيدنا ما يحدث لديوان درويش «لماذا تركت الحصان وحيدا» ونتخيل «حصان طروادة» الذي دخل إلى وسط القلعة بمنتهى الطمأنينة، ولكننا في كل الأحوال نريد أن نقول للجميع إن بإمكانهم الحديث مطولا عن سحب كتب درويش من معرض الكتاب، بقدر ما نريد أن نخبرهم أن هذا غير صحيح.

