شكلت مشاهد انهيار الجسور التي حدثت في بعض المدن بالسعودية محفزات لمصانع الحديد المحلية للهجوم على المنتج المستورد، في وقت قال مراقبون إن المشاهد التي استعانت بها المصانع لتمرير دعايات لمنتجاتها والتحذير من الحديد المستورد وخاصة الجسور، تم إنشاؤها قبل فتح باب استيراد الحديد من الخارج الذي كسر احتكار السوق المحلي، ما يشير إلى أن هناك خلفيات حرب منافسة خفية بين المصانع المحلية والمنتج المستورد بعد الإقبال الكبير الذي حظي به الأخير من قبل المقاولين
ودفعت عدد من المصانع خلال الشهرين الماضيين مبالغ كبيرة لتوعية الموردين والمقاولين بخطورة بعض أنواع الحديد الذي يتم استيراده من خارج السعودية، بعد أن أبدت مصانع حديد محلية تخوفها من تزايد حالات الغش التجاري في الحديد المستورد الذي يهدد سلامة البنى التحتية للمشاريع الحكومية والخاصة والمنازل، مشددة على جودة منتجها المحلي والذي وصفته بالأفضل عالميا
أحد موردي الحديد بجدة إبراهيم الحمضي أكد وجود أنواع رديئة من الحديد دخلت الأسواق منذ فتح باب الاستيراد الذي تطلبته قوة الاستهلاك المحلي، وهذه الكميات من الحديد ينخفض فيها سعر الطن إلى أكثر من النصف بالمقارنة مع طن الحديد المحلي، مشيرا إلى أن انخفاض سعره شكّل عامل جذب للموردين وللمقاولين على حد سواء
وأضاف: تلقينا تحذيرات من بعض المصانع المحلية بشأن أطنان من الحديد المغشوش ضخت إلى الأسواق، وهي مستوردة من تركيا والصين وبعض الدول القريبة من السعودية عن طريق تجار محليين لإغراق السوق -بحسب قوله- ووصلت إلى المدن الرئيسية التي تشهد نهضة عمرانية كبيرة، نتيجة زيادة الطلب من قبل مقاولي المشاريع الحكومية والخاصة
من جهته، قال نضال عبداللطيف مدير التسويق في أحد المصانع الوطنية التي أطلقت شرارة التحذير: الحديد الذي يتم التحذير منه، مصدره مصانع محلية داخلية، وأغلبه يتم استيراده من الخارج، وهو مخالف للمواصفات القياسية السعودية والعالمية، حيث تنخفض فيه كمية الحديد بنسبة 10 % وتزيد عن ذلك في مقاسات حديد التسليح وقال: وزن الطن للحديد المستورد المغشوش إذا تم وزنه فعليا، فإنه يكون ناقصا عن المواصفات المعروفة بمقدار 10 كلج ويتم عرضه بأسعار أقل من أسعار الحديد المحلي
وأضاف المهندس نضال: من الطرق الأخرى التي عمد إليها تجار الحديد شراء كميات من المصانع المحلية تحمل علامات المصانع الوطنية الموثوقة، ومن ثم يتم خلطها بكميات كبيرة من الحديد المستورد لإيهام المشترين بمطابقتها للمواصفات السعودية، داعيا إلى الحذر عند شراء الحديد، والتأكد من وجود علامات المنتج المحلي عليه، ومن وضع الأوزان
وسبق أن وضعت وزارة التجارة أسعار الحديد المعتمدة من قبلها على موقعها الرسمي للحد من عمليات التلاعب التي سجلتها السوق قبل عامين والانقطاع المتكرر له في الأسواق، بعد تعمد تجار محليين رفع أسعاره في أقل من خمس سنوات إلى ما يزيد عن 100 % من السعر المعتمد، إذ حددت سعر حديد سابك مقاس 8 ملم بــ 3195 ريالا، بينما حددت سعر الحديد المستورد لذات الفئة بـ 3095 ريالا للطن، وسعر الحديد التركي والقطري بـ 3145 ريالا، فيما حددت سعر الطن للحديد المحلي مقاس 14 ملم بـ 2995 ريالا مقابل 2855 ريالا للحديد الصيني، أما القطري والتركي فحددت أسعاره بـ2905 ريالات لذات الوزن حسب مؤشرها الرسمي
يذكر أن الوزارة أغلقت في سبتمبر الماضي بالتعاون مع هيئة الأرصاد أكثر من 20 مصنعا للحديد في جدة وحدها، نتيجة مخالفة ملاكها للأنظمة والقوانين والمقاييس البيئية المنصوص عليها في النظام العام للبيئة في السعودية وإنشائها دون تصاريح رسمية