بعد ثلاث سنوات على اندلاع الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، تسود الفوضى في ليبيا التي تخوض مرحلة انتقالية بلا نهاية وسط انعدام الأمن وشلل المؤسسات
وبين تفشي الجريمة وتصفية الحسابات السياسية والايديولوجية والمواجهات القبلية، أصبحت السلطات الانتقالية عاجزة عن مواجهة الوضع
ومنذ بضعة أشهر، يسود البلاد الفوضى والغموض وسط أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة تشل السلطة التنفيذية وتقسم التشريعية، وعجزت النخب السياسية التي تتنازع من أجل السلطة في طرابلس، عن التوصل إلى توافق حول مصير حكومة علي زيدان أو خارطة طريق جديدة للمرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تنتهي في السابع من فبراير بعد المصادقة على الدستور
ونظرا لعدم إحراز عملية صياغة الدستور تقدما، أعلن المؤتمر الوطني العام “البرلمان” مطلع فبراير تمديد ولايته حتى ديسمبر 2014 في قرار أثار انقسام الطبقة السياسية والسكان والمليشيات المسلحة
وخرج آلاف الليبيين إلى الشوارع الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع منددين بهذا القرار ومعتبرين أن ولاية المؤتمر قد انتهت ودعوا إلى انتخابات عامة مبكرة، وتثير هذه التظاهرات مخاوف من تصعيد العنف لا سيما أن أبرز الأطراف المتنازعة مدعومة بمجموعات مسلحة لا تتردد في استعمال أسلحتها لفرض قرار سياسي أو إقصاء خصوم
ويزداد الوضع تعقيدا لأن السلطة التنفيذية تقريبا مشلولة في ليبيا حيث يخوض النواب الإسلاميون عملية شد حبال مع رئيس الوزراء علي زيدان ويطالبون باستقالته
وبالفعل سحب الإسلاميون وزراءهم من الحكومة وأصبحوا يعطلون من حينها مصادقة المؤتمر على تعديل وزاري اقترحه رئيس الوزراء لتعويض الوزراء المستقيلين
ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر ودعت أطراف الأزمة إلى بذل كل الجهود من أجل “عدم تأجيج النزاعات التي قد تؤدي إلى سقوط البلاد في الفوضى”
وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه هذا البلد الغني بالنفط احتمال اندلاع أخطر أزمة مالية بعد فشل السلطات في رفع تعطيل الموانئ النفطية في شرق البلاد المستمر منذ أشهر عدة والذي يحرم البلاد من مواردها الوحيدة
وأعرب أحمد محمود الأستاذ في العلوم السياسية عن التشاؤم الذي يشعر به قسم كبير من الليبيين في فترة ما بعد الثورة، مؤكدا أن الشعب “لم يستفد من تحسن في مستوى المعيشة أو إرادة صادقة في وضع حد للفوضى التي تسود البلاد”
وقال إن “السنوات الثلاث الأخيرة تضاف إلى 42 سنة من دكتاتورية معمر القذافي”، معتبرا أن “ليبيا الجديدة بمثابة حاضنة انتجت عددا من أشباه القذافي”، في إشارة إلى زعماء الحرب الذين يفرضون قوانينهم على البلاد
طرابلس تتسلم مسؤولا سابقا في المخابرات
أوضحت مصادر عسكرية أن حكومة النيجر سلمت عبدالله منصور وهو أحد كبار مسؤولي المخابرات الليبية السابقين خلال حكم معمر القذافي لليبيا للاشتباه بتآمره ضد نظام الحكم في طرابلس
وكان منصور واحدا من بين عدد من كبار أعضاء نظام القذافي ومن بينهم السعدي نجل القذافي فروا إلى النيجر المجاورة في 2011 مع سيطرة الثوار على ليبيا
ورفضت النيجر دعوات من ليبيا لتسليم السعدي
وقال مسؤول عسكري “سلم منصور لطرابلس أمس، قوات الأمن اعتقلته واستجوبته في إطار تحقيق فيما إذا كان يتآمر ضد نظام الحكم في طرابلس”
وذكر مصدر عسكري ثان في النيجر أن السلطات وجدت أدلة على تآمر منصور للقيام “بأعمال تخريبية” في ليبيا بعد تلقي معلومات من الحكومة هناك
وأضاف “اتهامات طرابلس راسخة والسلطات أبلغت أنصار القذافي الآخرين في النيجر بضرورة أن يظلوا هادئين”
إلى ذلك أكد رئيس وزراء ليبيا علي زيدان أن الحكومة تمارس عملها بشكل عادي وأن الأمن تحت السيطرة وذلك بعدما دعا مسؤول كبير في الجيش إلى تعليق البرلمان وقيام القوات المسلحة بإنقاذ البلاد

