تنطلق فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب وتستمر عشرة أيام ابتداء من اليوم، لا تخفى الجهود الإعلامية التي سبقت المعرض بنحو ثلاثة أشهر، والأخبار التي تطالعنا ما بين الحين والآخر سواء بالتجهيزات في المكان الواقع في أبحر الجنوبية أو الصور وزيارات المسؤولين والتي كان آخرها الزيارة التفقدية لمحافظ مدينة جدة الأمير مشعل بن ماجد.
كما يلاحظ أيضا احتفاء أهل جدة بهذه الفرصة المميزة واستعدادهم لأقصى درجة كي يظهروا مدينتهم بحلتها الجميلة، جدة التنوع، الاحترام وحب الحياة.
ومع تقديرنا لكل الجهود القائمة من وزارة الثقافة وغرفة جدة ومجموعة الحارثي لافتتاح المعرض وإظهاره بصورة تشرف المملكة بإذن الله، إلا أن هناك عتبا أنقله نيابة عن شريحة كبيرة من شابات مدينة جدة الراغبات في العمل لخدمة هذا المحفل الكبير.
قبل بدء الاستعدادات تناقلت مجموعات الشباب والفتيات المهتمة بالأعمال الجزئية والأحداث الثقافية بشكل عام رسالة مفادها أن المنظمين للمعرض يبحثون عن شباب وشابات للمشاركة في تنظيم المعرض بأجر معين وحوافز بدون تحديدها، ورقم للاستفسار..سارعت العديد ممن أعرفهن من الفتيات بمراسلة الرقم لأخذ التفاصيل، إلا أنهن فوجئن بتوضيح لنقطة وردت في الرسالة لم تكن بالحسبان، فقد نُصّ على عبارة «فتيات محجبات»، ومن يقرأ لا يساوره شك بأن المقصد هو الالتزام بالمظهر المتعارف عليه بدون إخلال في ذلك، في بلد يحكم بالشريعة الإسلامية وأغلب أهله وقاطنيه ملتزمون بالحجاب دون البحث في تفصيلات شكله خمارا كان أو نقابا أو غطاء للشعر، إلا أن التوضيح جاء بما مفاده أن القائمين على المعرض يشترطون أن تكون المشاركة كاشفة الوجه! إنه ليس موضعا أناقش فيه حكما شرعيا أو اختلافا أو اختيارا، ولست بأهل لذلك، إنما أتحدث عما خلف هذا القرار المتخذ.
ففي الوقت الذي تجاهد فيه الفتاة السعودية لإثبات قدراتها العلمية والعملية واكتساب المتاح من الفرص قدر الإمكان، إضافة إلى أن الخبرات العملية المتنوعة أصبحت أكثر ما ينظر إليه أرباب الأعمال بعيدا عن المعدلات والشهادات، والأمر الآخر وهو المؤسف أننا حين ننظر لقرار مثل هذا تتخذه القطاعات الخاصة جنبا إلى جنب مع القطاعات الحكومية، فإنك لا ترى سوى إقصاء متعمد كان أو غير متعمد، من مجالات الأعمال الجزئية والثقافية الدولية التي تمثل الوطن، تجاه شريحة كبيرة من الفتيات اللاتي يطمحن للتعلم وتجربة كل ما بإمكانه أن يضيف لشخصياتهن وسيرهن الذاتية أمرا يفخرن بإنجازه يوما ما، خصوصا أن من أهم المواضيع التي يطرحها المعرض قضايا المرأة والطفل! عدا عن أن الأمر كما لو أنه احتكار لمبدأ القراءة والاهتمام بالكتاب لفئة معينة دون غيرها.
سبق وأن قمت بإرسال هذه الملاحظة لإحدى المسؤولات عن الأمر وأرجو أن تكون قد وصلت، وإن لم تصل فستصل الآن متمنية أن تساهم في إعادة النظر خلال مناسبات قادمة لجميع شرائح الشباب وتفهم خياراتهم ورغباتهم وإعطائهم الفرصة، ففي بادئ الأمر ونهايته هم العدة والعتاد للقادم.