بدت البرازيل أمس في سباق مع الزمن وتحد كبير في مواجهة فيروس زيكا المتفشي بها خلال الاستعدادات النهائية لمهرجان ريو التقليدي السنوي والذي يشهد إقبالا كبيرا من المواطنين السياح، في حين ترنو الأنظار إلى دورة الألعاب الأولمبية في الصيف المقبل خشية أن يؤثر انتشار الفيروس عليها.

وفيما بدأت المسيرات الاحتفالية والكرنفالات تجوب شوارع ريو دي جانيرو أمس مع انطلاق مهرجان ريو كانت كرنفالات التوعية بمواجهة خطر زيكا والقضاء على البعوض تجوب الطرقات في جو احتفالي أيضا.

ووفقا للتقاليد المعتادة لمهرجان ريو، يتسلم الملك «مومو»، أحد رموز المهرجان مفتاح المدينة ظهر الجمعة من رئيس بلديتها، معلنا بذلك انطلاق المهرجان المفتوح الأكبر في العالم، والذي يبلغ ذروته مساء الأحد والاثنين مع استعراضات فرق السامبا.

وتتوقع السلطات أن يقصد المهرجان خمسة ملايين شخص من البرازيليين والأجانب تحت شمس محرقة في فصل الصيف الجنوبي.

وبعدما تأثر المهرجان سلبا بأعمال العنف في مدينة ريو دي جانيرو، عاد في الآونة الأخيرة ليستعيد تألقه، خاصة مع إحلال السلام في مدن الصفيح المنتشرة حول المدينة والتي كانت مرتعا للعنف والجريمة، في إجراءات أرادت السلطات من خلالها تحضير الأجواء المناسبة لإقامة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية المرتقبة بين الخامس والحادي والعشرين من أغسطس المقبل.

ومن الأنشطة الأكثر جذبا مهرجان «كورداو دي بولا بريتا» الذي يقدر أن يحضره مليونا شخص صباح اليوم في وسط المدينة.

ويلقي المشاركون في المهرجان همومهم وراء ظهرهم، وينطلقون في الاحتفالات الراقصة متناسين أزمة انخفاض أسعار النفط الخام وأزمة البطالة والانتشار المستجد لوباء زيكا المنقول جراء لسعات البعوض والمسؤول كما يبدو عن آلاف الحالات من التشوه الخلقي للأجنة، ولا سيما مرض الصعل (صغر الرأس).

وقد دفع انتشار هذا المرض وتبعاته الخطرة على الأجنة منظمة الصحة العالمية إلى إعلانه «حالة صحية عالمية طارئة».

وتقول تيريزا كوري بائعة أدوات التنكر البالغة من العمر 61 عاما في وسط المدينة الذي تقطنه غالبية عربية ويهودية «الكرنفال ينسينا كل ما نحن فيه، ويتيح لنا أن نفعل ما نريد». ولا تحول درجات الحرارة التي تناهز الأربعين درجة في شوارع ريو التي تتردد فيها أنغام السامبا، دون إقبال المتأخرين عن المشاركة في المهرجان على البحث عن لباس مناسب لهذه المناسبة.