أصبحت عملية محاربة الإرهاب في إثيوبيا، ظاهرة مجتمعية تضافرت فيها جهود السلطة والناس، بهدف اجتثاث الإرهاب من هذا البلد الذي كان له نصيب من العمليات الإرهابية والتفجيرات
ومن يسير في شوارع أديس أبابا ومختلف المدن، تطالعه لافتات ومنشورات معلقة هنا وهناك، تحث على مكافحة الإرهاب وبمختلف اللغات الإثيوبية المحلية، (الأمهرية والتقرنجة والأورومية والعفرية والصومالية)
وهذه الدعوات العامة لمكافحة الإرهاب المنتشرة في الطرق والمؤسسات، تضاف إلى ما تبذله الحكومة من جهود أمنية وكذلك توعوية عبر تنظيم دورات لرجال الدين والطلاب والإعلاميين حول خطر الإرهاب
وفي هذا السياق، حظرت إثيوبيا على منظمات سياسية ذات صبغة إرهابية، ممارسة أنشطة سياسية علنية بهدف الحد من خطورتها على الأمن القومي الإثيوبي، فمنعت حزب “قنبت سبات” المعارض من ممارسة العمل السياسي، بعدما اتهم بتنفيذ عمليات إرهابية عدة في البلاد
وكانت الحكومة وجهت 2005 اتهامات لهذا الحزب “المتطرف” بشن عمليات إرهابية وتفجيرات القصد منها تخريب الانتخابات العامة آنذاك
وكذلك، اتهمت جبهة تحرير “أوغادين” المعارضة بتمويل الجماعات الإرهابية، والمجموعات الشبابية المتفلتة في الجامعات والمدارس لإحداث حالة من الفوضى والاضطراب السياسي في البلاد
وأكد مسؤول ملف مكافحة الإرهاب في البوليس الفيدرالي العقيد سقي برهان قبري، ضلوع جبهة “أوغادين” وحزب “قنبت سبات” في إحداث اضطرابات وزعزعة الأمن من خلال تنفيذ عمليات إرهابية بدعم من بعض دول الجوار ومنظمات معادية لإثيوبيا
ورفضت الأحزاب السياسية المعارضة في إثيوبيا قانون الإرهاب ووصفته بأنه “أداة قمعية” تحد من حرية النشاط السياسي من خلال ملاحقة سياسيين بحجة مكافحة الإرهاب وسجنهم
وخرجت تظاهرات منددة بالقانون إذ نظم الحزب الأزرق المعارض، أكثر من 15 مظاهرة في مختلف المدن الإثيوبية الكبرى
وكذلك نشط حزب الحرية والعدالة الإثيوبي في مناهضة القانون من خلال مظاهرات وتحركات احتجاجية تصدت لها الحكومة بصورة قمعية
من جانبه، تبنى البرلمان الإثيوبي في 7 يونيو 2009، سلسلة من القوانين الداعية لمكافحة الإرهاب، تسمح لقوات الأمن بالقبض والتفتيش دون مذكرة من القاضي لكل من تورط في دعم الإرهاب من الداخل أو الخارج
إلا أن هذا القانون قوبل بمعارضة شرسة من قبل القوى السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني باعتباره انتهاكا صريحا للحريات في البلاد
وقال الصحفي الإثيوبي حسين قبياو “نتفق على محاربة الإرهاب، ولكن يجب أن نختار المسار الصحيح لمحاربته لئلا يكون مسارنا سببا لتأجيج الإرهاب

قد تنجح إذا سارت في الاتجاه الصحيح”
وفي السياق نفسه، يرى كاتب إثيوبي (رفض ذكر اسمه) أن الحكومة نجحت في اتجاه ولم تنجح في الاتجاه الآخر، خصوصا في مسألة التعامل مع حريات التعبير والأديان
وقال: الإسلام والأرثوذوكسية تم تقييدهما خوفا من الإرهاب، خصوصا أنهما من أكبر الديانات في البلاد

الخوف جعل إثيوبيا تقيد الحريات، علما أن الإرهاب لم ينمُ داخلها، بل هنا تخوف من أن يحدث
وأكد نجاح إثيوبيا في منع دخول الإرهاب لأراضيها من دول الجوار، خصوصا تلك التي تعتبر معقل الإرهابيين
وكان رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي وصف الإرهاب بأنه العدو الثاني للأفارقة بعد الفقر، معتبرا أن إثيوبيا لن يكون في مقدورها النهوض من كبوتها وإكمال مشروعات التنمية وهي مقيدة بسلاسل الإرهاب
ولكن رغم الإصرار الإثيوبي على مكافحة الإرهاب، إلا أنه يحيط بها من كل صوب، الأمر الذي يزيد من حدة الصراعات في المنطقة
والسؤال هو: هل نجحت الجهود الإثيوبية في محاربة الإرهاب وحققت المطلوب في القضاء على الظاهرة في منطقة القرن الأفريقي؟

شيخ شريف.. من عدو لحليف

كان زعيم المحاكم الصومالية شيخ شريف توعد الحكومة الإثيوبية إبان قتالها للإثيوبيين في الصومال، بقوله: سندخل أديس أبابا غازين
إلا أنه تحول إلى حليف قوي لإثيوبيا في مقديشو، وأصبح يدها الباطشة في الصومال
يذكر أن القوات الإثيوبية حلت محل القوات الأمريكية في مكافحة الإرهاب بعد خروجها من الصومال خاصة بعد تعرض جنود واشنطن للسحل والتمثيل بجثث قتلاها
وتحارب القوات الإثيوبية في الصومال خلايا تنظيم القاعدة وحلفاءها المحليين، بدءاً من المحاكم الإسلامية مروراً بحركة الشباب المجاهدين التي نفذت عمليات إرهابية في كل من يوغندا وكينيا
وسخرت إثيوبيا جهودها لمحاربة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي، عبر تأسيسها للأجهزة الفنية والأقسام المتخصصة لمكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات والبوليس الفدرالي

إفشال مخططات للقاعدة

أحبطت السلطات الإثيوبية في سياق جهودها لمكافحة الإرهاب، مخططا لتنظيم “القاعدة” لتفجير مقرات حكومية
وكشف الناطق الرسمي للحكومة الإثيوبية وزير الدولة بمكتب الاتصال شملس كمال عن توقيف مجموعة من المتشددين الإرهابيين كانوا يعتزمون شن هجمات في البلاد
وقال: تم اعتقال 7 أشخاص بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، موضحا أنهم مجموعة إرهابية تسللت عبر المعابر البرية للبلاد مع كينيا، قادمة من الأراضي الصومالية
وأشار إلى ضلوع تنظيم القاعدة في الصومال في العملية
ولفت الوزير الإثيوبي إلى أن التحقيقات كشفت أن المجموعة الإرهابية المقبوض عليها، تلقت تدريبات قتالية على أيدي مدربين في القاعدة بالصومال، وهم على ارتباط وثيق بالقاعدة، معلنا إخلاء سبيل الذين ثبت عدم تورطهم في العملية
وكان تنظيم القاعدة فشل في عملية تفجير ستاد بولي في أديس أبابا الرياضي، في أكتوبر الماضي إبان مباراة إثيوبيا - نيجيريا ضمن فعاليات تصفيات كأس العالم، إذ قتل صوماليان خلال تجهيزهما للعبوة في حي قريب من الاستاد قبل تنفيذ الهجوم الإرهابي، وفق ما أكدت السلطات الأمنية بعد تحرياتها
وأصدرت الشرطة الإثيوبية عقب الحادث بيانا اتهمت فيه حركة الشباب الصومالية ودولة مجاورة بالوقوف خلف العملية الفاشلة
وحثت المنظمات والأفراد الذين يقومون بتأجير مساكن أو سيارات على ضرورة تسجيل وثائق عملائهم
والآن تجرى محاكمة 17 شخصا بتهم الإرهاب
إحباط تفجير سد النهضة وكذلك أحبطت السلطات الإثيوبية عددا من العمليات الإرهابية اتهمت فيها دولة مجاورة ومعادية لها، قائلة إن تلك الدولة دفعت بمجموعة من الإرهابيين لتنفيذ عمليات في منفذ الحمرة المؤدي إلى السودان، وأن عددا من الإرهابيين اعترفوا بتورطها، مؤكدين في محضر اعترافاتهم الجنائية تلقيهم تدريبا نوعيا على عمليات التفجير في أراضي الدولة المعادية، وتبعيتهم لقواته المسلحة
وكانت المجموعة المقبوض عليها، تنوي تنفيذ هجمات في منطقة بني شنقول عبر إقليم الامهرا المتاخم للأراضي السودانية للقيام بعمليات تفجيرية في موقع سد النهضة