تخرج في الصباح الباكر تجد البعض يركض في ممرات مخصصة للركض، والبعض الآخر يقود دراجته الهوائية في الأماكن المخصصة لذلك حيث الهواء الطلق المنعش مع قليل من الندى
وبعد قليل يصل الباص الذي سوف يقل أطفالك إلى المدرسة على الوقت، ولا يحتاج إلى أن يوقظ الحي كله بصوت المنبه! بعد ذلك تركب الباص العام الذي يوصلك إلى محطة المترو، ثم يأخذك القطار مباشرة إلى مقر عملك. ولست مضطرا إلى أن تستأذن من العمل لتنجز بعض المعاملات المتأخرة والمعلقة في بعض الدوائر والقطاعات العامة والخاصة، فكلها تستطيع أن تنفذها الكترونيا من مكتبك! ولن تحتاج أن تكلم أحدا من معارفك لإنهاء المعاملات، فالأمور تجري هنا تلقائيا، والكل يعرف عمله، والكل يعرف حدوده. عندما تعود إلى بيتك ستجد البريد والطرود، ومستلزماتك وحاجاتك اليومية قد وصلت إلى عنوانك في البيت، لكل بيت هنا عنوان محدد، فقد انتهى زمن العشوائية، تلك أصبحت نكتة قديمة من الماضي. وإذا أردت أن تخرج بعد ذلك بسيارتك فإنك نادرا ما تسمع «طا طا طا» من أبواق السيارات لأن الناس هنا ليسوا بحاجة لفعل ذلك. والغريب أنك لا تجد مطبات صناعية أو طبيعية في الشوارع هي قد انقرضت منذ سنين، ومن المستغرب جدا أيضا أن يرمي أحدهم شيئا من سيارته إلى الشارع، فذلك أمر مشين. وكان هناك في تلك الزاوية نظام يسمى ساهر قد ألغي منذ زمن بعيد جدا!، فعدد الحوادث والإصابات هو الأقل على مستوى العالم ولم نعد نحتاجه!وإذا أردت أن تقف بسيارتك في مكان ما، فلن تقف في موقف مزدوج، ذلك عيب جدا في عرف المجتمع ! بل قد يُنظر إليك على أنك غريب ولست من أهل البلد أو أنك بحالة غير طبيعية، وهذا الخطأ قد يؤثر على مهنتك وسمعتك في المستقبل
ومن الملاحظ أن كل من حولك يربط حزام الأمان، بل هو من المسلمات والبديهيات ومن شبه المستحيل أن ترى أحدا يقود سيارته وهو لم يربط الحزام. تذهب إلى وجهتك بهدوء وبلا صخب أو زحام عند الإشارات المرورية، فالنظام هو الشعار السائد في كل شيء من حولك ولكن فجأة! تستيقظ من النوم على صوت شديد الإزعاج «طا طا طا»، وتفرك عينيك، فتعرف ساعتها أنك كنت تحلم!
متى تتحقق أحلامنا؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
