قوى الوسطية والاعتدال في العالم الإسلامي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تدعو إلى حوار الأديان والثقافات لتمتين علاقات الشعوب بعضها ببعض على أسس تقبل بتوسع دائرة التسامح والاحترام المتبادل بين الناس أجمعين، بصرف النظر عن أي اختلافات مردها إلى المعتقدات طالما أن احترام الآخر ومعتقده الديني هو حجر زاوية العلاقات والتعاملات. هذه القوى المعتدلة لم تنثن يوما عن دعوتها الإنسانية المبنية على الرغبة في نشر السلام ليغطي كل أرجاء المعمورة، ومن الإنصاف أن رسالة هذه القوى وقد اتخذت من الوسطية والاعتدال منهجا لا حياد عنه ما زالت قائمة وفيها فعلا ما يعزز قيمة الإنسان المسلم عند الآخر من خلال إيضاح حقيقة الدين الإسلامي الذي حرم إرهاب الآمنين وترويعهم وعزز في الوقت ذاته مكانة النفس البشرية دون اعتبار لعرق أو لون، بل أوجب حمايتها وصونها من الأذى والتعسف متصاعدا في تعليماته السمحة حد التصريح بتحريم قتل النفس البشرية وما إلى ذلك من القيم التي تُظهر جليا مكانة وقِيمة هذا الدين العظيم الذي أُبتلي بعقوق بعض أبنائه المعرضين عن فهم تعاليمه والسير على غير هدى ليزرعوا الرعب بسوء ما يفعلون من أعمال إرهابية لا تتفق أصلا مع الدين الإسلامي في شيء بقدر ما تخالفه صراحة.
عموما، الحادثة الإرهابية التي تعرض لها الأبرياء في العاصمة الفرنسية أتت محملة بالسادية وغياب العقل لتقتل الأبرياء ومعهم حرية الرأي، والمؤشرات والأمر كذلك تميل إلى تحميل تنظيم «داعش» الإجرامي، وقد اختلطت كل الجنسيات في صفوفه، وزر هذه الجريمة الشنعاء المفصلة على مقاييس عكس اتجاه الجهود التي تبذلها الدول المعتدلة.
الحقيقة أن حادثة الاعتداء على باريس من بوابة مجلتها الساخرة «شارلي إيبدو» تمثل الوجه البغيض للإجرام الطائفي عند كل العقلاء ومن الطبيعي أن لا تحظى بغير مباركة الشياطين الذين تنازلوا عن عقولهم وباركوا، من ذا الذي يستطيع أن يقول إن هذا العمل الإجرامي الدامي مقبول غير عند قوى الظلام التي لم يسلم من شرها أحد (مسلم أو غير مسلم).
يذكر أن هذه العملية الإرهابية الوحشية التي استهدفت الأبرياء أعادت إلى الأذهان مجددا تحذيرات «العاهل السعودي» الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الإرهاب، تلك التحذيرات التي ضمنها رؤيته الصائبة حول عدم توقف الإرهاب في حدود المنطقة متوقعا تجاوزه الحدود إلى أوروبا وأمريكا ومطالبته المجتمع الدولي آنذاك بالعمل الجاد والسريع لمحاربة الإرهاب.
حقيقة، إذا لم تدق هذه الحادثة ناقوس الخطر في كل مكان وتستثير في المقام الأول همم دول التحالف الدولي لتكثيف العمليات الهجومية على التنظيمات الإرهابية وملاحقتها وعلى رأسها «داعش» فإن المجتمع سيفيق كل يوم على صوت فاجعة إنسانية على يد جماعة إرهابية.
ماذا ينتظر المجتمع الدولي؟ لن أقول إنه ينتظر مزيدا من الإرهاب! وفي الختام أحر التعازي للشعب الفرنسي.
للأسف.. باريس عاصمة النور والحرية في قبضة الإرهاب
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
