قلت في كلمة لي أمام خادم الحرمين الشريفين قبل نحو عشر سنوات «أحببت شعبك فأحبوك وبادلوك حبا بحب تقول فيسمعون وتأمر فيطيعون».
وإنها لعين الحقيقة التي يسر بها الأصدقاء ويضام بها الأعداء، الحقيقة التي كفلق الصبح وإن أراد أصحاب الأهواء تجاهلها أو إنكارها أو إفسادها، فلقد أثبتت الحوادث المحلية والإقليمية والدولية حب الشعب السعودي لمليكه والتفافه حول قيادته وولاءه لحكومته وعميق انتمائه لوطنه، فأفسد على العابثين مخططاتهم ولم يمكنهم من تحقيق مآربهم العدائية لبلاد الحرمين الشريفين وشعبها العزيز وقيادتها الرشيدة.
وقد كان موقف الشعب السعودي من دخول خادم الحرمين الشريفين للمستشفى قبل أيام وما أظهر من عواطف المحبة المخلصة تجاه الملك دليلا على ولاء القلوب قبل ولاء العقول المعبر عن متانة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وقد عبروا عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام شبابهم قبل شيوخهم بالقلق على صحة مليكهم والدعاء له بالصحة والعافية.
إنها شخصية الملك عبدالله الودودة المتميزة بالعطف على الكبير والرفق بالصغير الحريصة على شؤون المواطنين وإسعادهم في حكمة تراعي متغيرات الأحوال الدولية وحزم وعزم في مواجهة الحوادث، فمالت القلوب إليه وقبلت العقول ما سار عليه والتف الشعب حوله ووقف طائعا بين يديه.
إن الولاء للحاكم ومعرفة مقومات الاعتزاز بالقيم الدينية وثوابت الأمة ومكتسبات الوطن الثقافية والمادية من أسباب الانتماء كما أن الانتماء المخلص سر السعادة الوطنية.
وإذا كانت الوطنية من عوامل الاستقرار والسعادة فمن واجبنا تعزيزها وتعزيزها يتوجب التعريف بمكوناتنا الوطنية ومقوماتنا الحياتية وقيمنا الأممية.
فجغرافية بلاد الحرمين الشريفين متميزة ومتفردة كتميزها، إنها صرة الأرض ومركز الكون ولها من المكونات ما لا يتوفر في غيرها ومواطنوها، عنصرا ولغة، لهم من الخصائص التي بزوا بها غيرهم ما جمعه بعض المصنفين كابن قتيبة في كتاب، ودينهم دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، ونبيهم المصطفى الخاتم الذي أرسله الله إلى الناس كافة بل للثقلين الإنس والجن عليه من ربي الصلاة والسلام، وموروثهم الحضاري ضارب في أعماق التاريخ ومعبر عن القدم والأصالة والتنوير والعالمية والإنسانية، والمكتسبات المعاصرة التي نعم بها الوطن في ظل حكومة تعمل جهدها نحو توفير أسباب الرفاهية والوطنية، وقيادة تقود شعبها نحو الخروج به من مخاطر المتغيرات الدولية الطارئة إلى توفير الأمن والرخاء والاستقرار.
إن استشعار ما آلت إليه أحوال إخواننا في كثير من دول الجوار والمحيط الإقليمي يدعونا إلى إدراك أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار والوحدة، والأمل معقود على وعي الشعب وولائه لخادم الحرمين الشريفين وطاعته لولاة أمره.
ولا شك أن تطلعات الشعب السعودي كبيرة وآماله المستقبلية عريضة واحتياجاته كثيرة، ولكنها تأتي ضمن أطر الخطط الاستراتيجية الوطنية، وندرك أنها موضع عناية حكومتنا الرشيدة من خلال ما نسمعه وما نقرأه من المراسيم الملكية والأوامر السامية وتوجيه ولاة الأمر للمسؤولين في الحكومة، ولقد عبرت الموازنة الأخيرة عن حرص الدولة على استمرار العطاء والتنمية وتوفير الخدمات.
كما أن الكم الكبير من المشاريع التطويرية والتنموية والخدمية التي تشهدها ساحة الوطن في كل المناطق وبلا استثناء دليل صريح على السعي الحثيث إلى تحقيق آمال الشعب السعودي والارتقاء بالوطن في مدارج التقدم وخدمة الإسلام والمسلمين.