بما أن الأتراك يمثلون غالبية المسلمين في ألمانيا، ليس من المفاجئ أن نشاطات الجماعة المعروفة باسم «بيجيدا»، وهو اختصار ألماني لاسم حركة «الوطنيون الأوروبيون ضد أسلمة العالم الغربي»، تسترعي الاهتمام في تركيا. المظاهرة التي جمعت 18.000 شخص في درسدن في 5 يناير في أكبر مظاهرة تنظمها هذه الجماعة حتى الآن زادت الاهتمام والقلق من نشاطات هذه الجماعة العنصرية. لكن هناك منظورا إيجابيا يمكن النظر إلى هذا الموضوع من خلاله، وهو أن حركة «بيجيدا» تعطي للألمان الشرفاء الفرصة لاتخاذ موقف أخلاقي ضد حركة تحمل «الكراهية في قلبها»، كما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الخطاب الذي ألقته في رأس السنة. من الجيد أن نراها تقود الألمان الطيبين لينؤوا بأنفسهم عن هذه الجماعة.
وقد بدأ كثير من الألمان يخرجون في مظاهرات معاكسة في شتى أنحاء ألمانيا بأعداد أكبر من الأعداد التي تخرج في مظاهرات «بيجيدا». المستشار الألماني السابق هيلموت شميت أضاف صوته أيضا إلى المظاهرات المعادية لحركة «بيجيدا». فقد أعلن شميت أن الاحتجاجات التي تنظمها هذه الجماعة تميل إلى «التحامل وكراهية الأجانب والتعصب، لكن تلك ليست ألمانيا». بالإضافة إلى ذلك، قامت كاتدرائية كولون وبوابة براندبرج الشهيرة في برلين بإطفاء أنوارها تأييدا للمظاهرات المعادية لـ»بيجيدا»، مما يشير إلى أن الكنيسة والسلطات الألمانية قلقة من نشاطات هذه الحركة العنصرية.
وبحسب السيد جولنر، رئيس معهد فورسا لاستطلاع الرأي، فإن «بيجيدا» سوف تخفق في النهاية. السيد جولنر صرح لصحيفة (ذا ناشيونال) الإنجليزية التي تطبع في أبوظبي أن «بيجيدا حركة هامشية. وهي ستموت إذا كان السياسيون أذكياء ولم يحاولوا استغلالها». ومع نمو التأييد النسبي للتيار اليميني في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، ليس هناك شك بأن السياسيين الذين يأملون في زيادة قاعدتهم الانتخابية سيحاولون مغازلة الذين يدعمون «بيجيدا».
لكن هناك الجانب الآخر للمسألة. تزايد المواقف المعادية للإسلام في الغرب لم يأت من فراغ. الأعمال السيئة التي تم ارتكابها باسم الإسلام من قبل جماعات مثل القاعدة وداعش لا يمكن تجاهلها هنا. لو كانت هناك احتجاجات كبيرة من أبناء الجاليات الإسلامية الذين يعيشون في الغرب في كل مرة يتعرض فيها مواطن غربي بريء للقتل بوحشية من قبل هذه الجماعة أو تلك لكان لذلك مفعول الجرعة المضادة لتصاعد الكراهية للإسلام.
هذا في نهاية المطاف طريق في اتجاهين، والسياسيون وصناع الرأي في العالم الإسلامي يجب أن يكونوا أذكياء بما يكفي بحيث يمتنعون عن الإدلاء بأي تصريح أو يكتبون أي مقال يمكن أن يفهم على أنه تشجيع لمثل هذه الأعمال التي تثير غضب الشعوب الغربية. بعبارة أخرى، الناس الشرفاء في كل مكان عليهم أن يتحدوا ضد قوى الظلام.
حركة "بيجيدا" لا تمثل الشعب الألماني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
