بالكرة الأرضية بقعة تسمى الشرق الأوسط، تستوطنها شعوب تعرف بشعوب العالم العربي، وهي تتميز بعديد من الصفات، منها صناعة آلهة الحلوى وعبادتها وأكلها، ومن الآلهة الجديدة عندنا الآن حضرة الإله «ديموقراطية»، الجميع يسبح بحمدها بينما الحقيقة أنها ليست معبودة أو موضة، فالمجتمعات البدائية (زي حالاتنا) لا تستخدم الديموقراطية لكي تتقدم، ولكن الأصل أن تتقدم المجتمعات فتصل إلى الديموقراطية. نحن نعتبر الديموقراطية «حلال المشاكل» فنظن أننا سنصل إلى قمة النجاح بمجرد تطبيقها! (أنظر باكستان!). كما أن عدم تطبيق الديموقراطية ليس سببا مؤكدا لفشل الدول (راجع الصين أو الخليج العربي). في القرن الماضي، بمحافظة الدقهلية المصرية، أثناء انتخابات مجلس النواب، كان أستاذ الجيل «أحمد لطفي السيد» مرشحا ضد أحد المتشددين، فاستغل الأخير -كعادة المتشددين دائما- جهل البسطاء، وراح يمر على أهل الدائرة الانتخابية يقرأ لهم أجزاء من ترجمة أستاذ الجيل لكتاب «السياسة» لأرسطو، ويدعي أن الرجل «ديموقراطي» وأن هذا يعني الدعوة لتبادل الزوجات! فأخذ رجال القرية يتندرون فيما بينهم قائلين (ديموقراطي وهياخد مراتي)، وحدث ما حدث وسقط أستاذ الجيل بنجاح ساحق بعد أن اعتدى عليه أهل القرية في مشهد يضحك من فرط حزنه! الطريف أن أحمد لطفي السيد هو قائل العبارة الشهيرة «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية»، فهل تصلح بذرة الديموقراطية لأن تُزرع في أي تربة؟ بالطبع لا، من اعتدوا على أستاذ الجيل منذ قرن مضى ما يزالون في عالمنا العربي إلى اليوم، لم يتغير الكثير، وربما تغير إلى الأسوأ. الديموقراطية عند كثير من العرب الآن ليست قناعة في القلوب ولكنها قناع على الوجوه، في وقت راجت فيه تجارة الأقنعة ومبيعات مساحيق التجميل
الديموقراطية تحتاج إلى عقل مفتوح وقدرة على التمييز وإلا ستدخل من بابنا «ديموقراطية» (حكم الشعب) فتخرج من الباب الآخر «أوتوقراطية» (حكم الفرد) أو «كليبتوقراطية» (حكم اللصوص) أو «ثيوقراطية» (حكم الكهنة)! الحوكمة، والحوكمة فقط، هي الحل.