عندما انهارت يوغسلافيا 1991، أعلن الاتحاد الأوروبي أن “ساعة أوروبا” قد حانت. ولكن لسوء الحظ، ذلك الإعلان المتغطرس لم يأت بعده تصرف حاسم، ولكن تلاه شلل سياسي ومشاحنات سياسية، الأمر الذي كانت له نتائج إنسانية مأساوية. اليوم، تقدم أوكرانيا فرصة ثانية نادرة للاتحاد الأوروبي لكي يصحح ما ارتكبه من أخطاء في الماضي. الأزمة في أوكرانيا هي أعظم تحد يواجهه الأمن الأوروبي منذ الحروب التي جرت في يوغسلافيا منذ جيل وأدت إلى تقسيمها. ليس هناك وقت يمكن أن يخسره الاتحاد الأوربي: عندما تنتهي المنافسات في الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، لن يكون لدى موسكو أي سبب يجعلها تكبح نفسها أكثر لممارسة ضغوط كبيرة لضمان اصطفاف سياسي يحافظ على ولاء كييف لروسيا. هذه الضغوط بدأت بالفعل. منذ العام الماضي، شنت روسيا ما يرقى إلى حروب اقتصادية صامتة ولكن فعالة ضد أوكرانيا، ومولدافيا، وأرمينيا للتأثير عليها وإقناعها بالابتعاد عن التحالف مع الغرب. تحركات روسيا تشير إلى عدم احترامها لأنظمة منظمة التجارة العالمية، والتي تم قبولها فيها مؤخرا كدولة عضو. موسكو رفضت وتحدت بشكل مستمر سيادة أوكرانيا. عام 2008، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس الأمريكي جورج بوش إن أوكرانيا وروسيا، من وجهة نظره، هما شعب واحد وأن أوكرانيا ليست دولة. كما أن من المتعارف عليه بين النخبة الروسية أن أوكرانيا المستقلة لم توجد ولن توجد مطلقا. عدم احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي أوكرانيا جزء من صورة أكبر. روسيا تؤمن أنه لا توجد أي دولة من الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي أو من دول أوروبا الشرقية ذات سيادة حقيقية، ولا أن سلامة أراضيها شيء لا يمكن انتهاكه. حتى إن الرئيس فلاديمير بوتين اعترف علنا أن روسيا بدأت بالتخطيط لحربها مع دولة جورجيا المجاورة وتدريب رجال الميليشيا الانفصالية في 2006، قبل عامين من بداية الأعمال العدائية بين البلدين. اليوم، تستعد موسكو لتكرار نفس السيناريو إذا اعتبرت أن ذلك ضروري. وراء دبلوماسيتها القهرية في أوكرانيا هناك تهديد باستخدام القوة، إما بتحريض من روسيا أو بعمل مباشر منها. آخر التقارير عن تشكيل جماعات متشددة مؤيدة للحكومة في شرق أوكرانيا، والدعوات في برلمان شبه جزيرة القرم لـ”إنقاذهم” من الانتفاضة المعادية للحكومة في أوكرانيا، والمناقشات المتكررة في وسائل الإعلام الروسية حول تقسيم أوكرانيا، جميعها تشير إلى نمط من الضغوط المتصاعدة من موسكو –نمط يمهد الطريق أمام استخدام القوة. روسيا منحت بالفعل آلاف جوازات السفر لسكان شبه جزيرة القرم ويمكن، على سبيل المثال، أن تدعي أنها مضطرة لإنقاذ مواطنيها، وقد فعلت ذلك عندما قامت بغزو جورجيا في 2008. بالفعل، وأجرت روسيا تدريبات عسكرية من القطب الشمالي وصولا إلى البحر الأسود، والتي تدربت فيها القوات الروسية على المجيء للدفاع عن روسيا البيضاء، وهي حليفة روسيا، ردا على تدخل من دول أوروبا الشرقية. وبصرف النظر عن حقيقة أن هذه التدريبات كانت بوضوح تمارين على حرب أوربية عامة، فإنها وضعت أيضا الأسس الفكرية بأن روسيا تستطيع، ومستعدة أن تساعد المواطنين الروس في الخارج. هذا قد يحدث بالفعل في أوكرانيا. كجزء من اتفاقيتها التي وقعتها في نوفمبر 2013 لإنقاذ الحكومة الأوكرانية بمنحها قروضا قليلة الفوائد وغاز بأسعار منخفضة.
* وول ستريت جورنال

