الاتفاق بين أطراف النزاع في ليبيا على عقد جولة حوار بجنيف الأسبوع المقبل، يمثل فرصة أخيرة وحاسمة يجب على الفرقاء اغتنامها وسرعة التوصل إلى حل سلمي يقوم على الحوار للأزمة المتفاقمة في ليبيا. فالبلاد تقف الآن على حافة الهاوية ولا يوجد مزيد من الوقت للتسويف وعلى الجميع أن يعوا خطورة الوضع وعدم تضييع الفرصة والدخول في نفق التفاصيل الذي يفضي إلى الكارثة.
موافقة الأطراف المتنازعة على عقد جولة حوار في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف الأسبوع المقبل ضمن جولات لإنهاء الأزمة، ليست كافية بحد ذاتها وتحتاج اتفاقا مسبقا لوقف إطلاق النار لتهيئة الأجواء المواتية لإنجاح هذه اللقاءات، إذ لا يستقيم عقلا ولا منطقا التحاور بموازاة صوت الرصاص الذي يدوي في جنبات ليبيا. فالمطلوب في هذا الوقت تجميد القتال لفترة معقولة وبضمانات دولية لإيجاد بيئة ملائمة لعقد الحوار على أسس سليمة.
إن الخطر الذي يشكله انتشار الجماعات الإرهابية أصبح حقيقيا، فالوضع الأمني الفوضوي ومحدودية قدرة الحكومة لمواجهة هذا الخطر سيؤدي حتما إلى توفير أرض خصبة لخطر متنام في ليبيا وما وراءها، فسينتشر الإرهاب في المنطقة بأسرها لا محالة. وستكون دول الجوار في طليعة المتأثرين بتطورات الوضع الليبي عبر تجارة وتهريب السلاح والأفراد واختراق الحدود على نحو يمس سيادة تلك الدول بما قد يصل إلى تهديد استقرارها.
الليبيون يتطلعون إلى توصل الفرقاء إلى توافقات تتعلق بإدارة الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة وطنية تتمتع بدعم واسع وتهيئة الأجواء للعملية الدستورية، ووضع الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء أعمال القتال التي تعصف بالبلاد. على الفرقاء العمل على حل خلافاتهم إذا أرادوا إنقاذ البلاد ومواردها وبنيتها ومؤسساتها من المزيد من الألم والدمار ومن أجل محاربة الإرهاب بشكل فاعل. فالوقت بدأ ينفد والمزيد من التأخير في معالجة الأزمات الخانقة التي تعصف بالبلاد على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والمعيشية سيصعّب التوصل لحلول ناجعة تعيد الوحدة السياسية والمؤسسية للدولة وإنعاش الاقتصاد.
جولة جنيف الفرصة الأخيرة لفرقاء ليبيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
