في اليومين الماضيين كان الناس في أغلب مناطق المملكة يأكلون ويتنفسون تراب هذا الوطن الغالي بالمعنى الحرفي للعبارة ودون مجاز، ويقال إن هذا أحد نتائج زيارة هدى، ولا نريد أن نحمل هدى كل شيء فالغبار يأتي بهدى وبدونها، ولا يحتاج لمحرم حين يفكر في زيارتنا.
كان كل شيء بطعم التراب ولعل هذه من اللحظات المتكررة التي يقتنصها السعوديون دائماً لتوثيق حبهم لتراب الوطن.
الجميل أن «تجار التراب» لم ينتبهوا بعد إلى أن كثيرا من الناس في مواسم الغبار يتنفسون التراب مجاناً، ربما لو تنبهوا للأمر لجعلوه على الأقل حجة أخرى ضمن الحجج »العبيطة« التي ترفع أسعار التراب في هذا الوطن، الذي يتوفر فيه التراب حتى في الهواء!والجميل أيضا أن مجلس الشورى الموقر، لم يناقش مسألة فرض رسوم على المواطنين الذين يصل الغبار بالمجان إلى داخل منازلهم ـ المستأجرة طبعاً ـ، ولو ناقش المجلس أمراً كهذا لأقره من الجلسة الأولى، فالذين سيدفعون هذه الرسوم سيكونون في الغالب من الذين لا يُخشى غضبهم، وليسوا كأولئك الذين يملكون التراب ـ الذي لا يطير ـ والذين يعرف عنهم أن »زعلهم« يؤجل بعض القرارات!وعلى أي حال فهذه طبيعتنا وهذه بيئتنا ولله الحمد، ولعل هذا يفسر حدتنا وعدم تقبلنا للاختلاف وسرعة غضبنا وانفعالنا، يبدو لي أنه أمر منطقي وطبيعي أن أتصرف بتلك الطريقة، حين يكتم الغبار أنفاسي في الحر وفي البرد فإني لا أتخيل أني سأتقبل حديثاً من أحد.
.
فهيا بنا نشتم بعضنا بعضا فالمبرر موجود، ولن نشعر بالحرج!
نتنفس تراب الوطن!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
