رغم أن القدر اختار للتشكيلية زهرة الضامن أن تولد كفيفة البصر، إلا أن بصيرتها نفذت للفن، فهي في العقد الثاني من عمرها وتبدو نشيطة وحيوية، تبتسم وتزرع الأمل في القريبين منها والبعيدين.
ولدت لتتحدى كل الصعوبات التي تواجهها في حياتها اليومية، لتصبح بصمة وأيقونة في مجتمعها ووطنها، تتعامل مع أدوات النحت ولوحاتها.
وتجيد الضامن اختيار الألوان وترتيبها بمهارة تثير استغراب القريبين منها، وتشعر أنها ترى كل أعمالها بقلبها وروحها وأناملها التي لا ترتعش أبدا أثناء العمل، وطموحها أوصلها إلى دراسة الإعلام (في السنة الرابعة)، بعدما رُفض قبولها في التربية الفنية، رغم محاولتها إقناع المسؤولين بأنها تجيد الفن وتعشق الرسم ومتيمة بالنحت.
منذ البداية كان تعامل أفراد العائلة معها أنها مثل الآخرين، إذ زرعوا فيها الحب والسلام والطموح، وأنها قادرة على كسر وتجاوز كل الصعوبات. واجهت معاناة الدمج بالمدارس الابتدائية بسبب قلة التوعية، ومع مرور الوقت أصبحت الأمور أفضل واختلف الوضع بالطبع في الجامعة.
وتقول النحاتة زهرة الضامن عن المستقبل «أتمنى أن أكون قدوة ومثالا ملهما ومشرفا للمجتمع، وأن أستطيع توجيه رسالة إيجابية لمن حولي من خلال الإنجازات التي أقوم بها من خلال النحت أو الرسم، فقد شاركت في الكثير من الفعاليات الثقافية والمعارض، ومن خلالها ازددت قوة وإرادة. وأحب أن يتعامل معي الآخرون على أنني النحاتة والتشكيلية «زهرة» وليس لأمر آخر، فما زلت أتمنى دراسة التربية الفنية، وما زلت أتذكر حجتهم في الجامعة «أنك يا زهرة كفيفة». هذه الكلمة رغم قساوتها عليَّ لم تجعلني عاجزة أو مستسلمة، بل هي وقود الانطلاق في حياة أجمل وأفضل، وحافز لتفوقي».
وتضيف: أتمنى عودة بصري لدقائق فقط لرؤية جمهوري وعلامات الإعجاب والاستغراب وابتساماتهم للمنحوتات واللوحات التشكيلية التي تخرج من قلبي ويدي.
زهرة الضامن نحاتة تتمنى رؤية جمهورها
حسين السنونة - الدمام2 دقائق للقراءة
زهرة الضامن أثناء نحت أحد الأعمال (مكة)
حجم الخط
