بات في الإمكان رؤية طوابير من المسنين أمام مركز جديد للعناية الطبية تنفيذا لقرار رئيس بلدية قرية سيليا في منطقة كالابريا جنوب إيطاليا بجعل المعاينة الطبية إلزامية للأهالي الآخذ عددهم في التراجع للجم الوفيات.

ففي شوارع هذه القرية الصغيرة الواقعة على سفح هضبة يمكن مصادفة هررة وكلاب ضالة أكثر من السكان، كما أن نصف المنازل باتت مهجورة.

ويوضح رئيس البلدية دافيدي تسيكينيلا وهو طبيب أطفال أن «حياة البشر لها قيمة بطبيعة الحال غير أنها ترتدي هنا قيمة اجتماعية لأن كل حالة وفاة إضافية تقربنا من موت القرية».

هذه الظاهرة ليست بجديدة، إذ إن موجات الهجرة الكبرى في عشرينات وستينات القرن الماضي أسفرت عن نزوح شباب القرية إلى المناطق الواقعة في شمال البلاد أو إلى الخارج بحثا عن عمل، لكن خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة تراجع عدد السكان من ألف إلى خمسمئة نسمة بفعل الوفيات الناجمة عن أسباب طبيعية.

وسعيا لتأخير المصير المحتوم، حول تسيكينيلا المدرسة القديمة إلى مركز طبي بفضل أموال أوروبية بهدف تجنيب سكان قريته عناء التنقل والمماطلة المترتبة عن الخضوع للعلاجات في المدينة.

غير أن هذا الأمر لم يكن كافيا لأن السكان كانوا قد فقدوا عادة زيارة الأطباء وباتت قاعات الانتظار في العيادات الطبية مقفرة. عندها قرر رئيس البلدية استخدام أسلحته الثقيلة عبر إصدار قرار بإلزام السكان الخضوع لكشف طبي شامل تحت طائلة دفع ضريبة إضافية قدرها 30 يورو سنويا.

ولا تزال منطقة كالابريا الإيطالية تعاني أزمات فقر مزمنة كما أنها اضطرت للتكيف مع اقتطاعات قاسية في الأموال المخصصة للصحة.