أكد عدد من الاقتصاديين تنامي ظاهرة السعودة الوهمية التي لجأت إليها بعض الشركات لتحقيق مستويات مقبولة من السعودة تضمن لها أمانا من العقوبة واستمرار خدمات وزارة العمل لها..يأتي ذلك في الوقت الذي ذكر فيه مصدر بوزارة العمل أن الوزارة بصدد تطبيق إجراءات جديدة لاكتشاف أعمال التلاعب التي تقوم بها بعض المنشآت في موضوع السعودة، حيث سيتم توقيع أقصى عقوبات على المخالفين، مشيرا إلى أن الاتفاقية الأخيرة مع مؤسسة التأمينات الاجتماعية بخصوص الطلاب الجامعيين هي ضمن اتفاقيات أخرى، وأشار إلى أن ضبط أعمال التحايل يحتاج إلى تعاون من الجمهور في التواصل مع الوزارة وإبلاغها بالمخالفة أو إرسالها عبر وسائل التواصل المختلفة.

تستر وعقوبات معطلة

رجل الأعمال حسين النعمي قال: نحن كأصحاب أعمال نبحث عن السعودي الجاد الذي يؤمن بقيمة العمل بعد أن أصبح قطاع عريض من الشباب يحصلون على المال دون عناء، مضيفا أن المعاناة من غياب هذه الكوادر وصلت بكثير من الشركات إلى تسجيل أسماء طلاب أو عاطلين لا يرغبون في العمل، يبيعون أسماءهم فقط لمجرد تحقيق نسب السعودة المطلوبة، وهو ما زاد صعوبات متابعة الوزارة لجميع الشركات.
وقال: كان من الأولى بوزارة العمل إنشاء بنك للعمالة يتضمن أسماء السعوديين الراغبين بجدية في العمل لدى الشركات، وتفعيل العقوبات الرادعة التي نص عليها النظام، وأصبح كثير من الشباب لا يرجعون إلى منازلهم إلا وجه الصباح أو يسافرون إلى بلدان أخرى دون علم أهلهم بعد أن أصبحوا مستقلين ماليا نتيجة لما يحصلون عليه من مبالغ مقابل عمل ليس موجودا على أرض الواقع.

قتل طموح الشباب

الخبير الاقتصادي إحسان بوحليقة يشير إلى أن العمل الصوري وغير المنتج للبعض في منشآت بالقطاع الخاص وما ينبني عليه من تحصيل راتب شهري دون القيام بأي عمل، خلق ما يعرف بالسعودة الوهمية التي تستهدف تجنب عقوبات وزارة العمل واستمرار الشركات في تحقيق مصالحها دون توقف، والحصول على تأشيرات العمالة وغير ذلك من الخدمات التي تقدمها الوزارة.
وقال: نحن لا نشكك في هدف الوزارة، لكن نلفت إلى التأثير السلبي للسعودة الصورية على الاقتصاد الوطني، والذي أسفر عن تضخم أعداد العمالة الوافدة، مع تدني إنتاجية الفرد الذي أصبح يحصل على إتاوات لممارسة دوره كموظف صوري، وبالتالي باتت النتائج معاكسة للهدف المنشود من السعودة.
وأضاف أن الأمر الأكثر خطورة هو اكتفاء الشاب بتحصيل المال دون عمل، مما يقتل بداخله الطموح وينسف فكرة التنمية.

عودة للمربع الأول

الباحث الاقتصادي محمد الشميمري يشير إلى عدم إمكانية ضبط الوزارة لجميع المخالفات التي انتشرت على نطاق واسع أخيرا، رغم العقوبات التي طالت كثيرا من الشركات.
ولفت إلى ظاهرة تقاضي بعض الشباب لأموال لقاء توظيفهم الصوري في الشركات بهدف تحقيق نسب سعودة مرضية للوزارة.
وقال إن هذه الظاهرة زادت من معدلات العمالة الوافدة، وساعدت على تكاسل الشباب عن العمل الجاد، مما جعلنا نعود إلى المربع الأول.
وقال إن جهود الوزارة في مجال تصحيح أوضاع العمالة أتت أكلها، كما أنها جادة في السعودة، لكن الأمور تمضي على نحو مغاير.

أنظمة تفتقر للتطبيق

المحلل الاقتصادي محمد العمران يرى أن السعودية لا ينقصها أنظمة أو تشريعات بقدر ما ينقصها متابعة لتطبيق تلك الأنظمة.
والمفروض قبل تطبيق أي نظام أو تشريع أن نعمل على سد كل ذرائعه وثغراته التي يمكن أن تستغل من قبل من يريد المخالفة لمآرب مختلفة، وقطع طرق الالتفاف على الأنظمة، والتشدد في تطبيق الجزاءات لردع المخالفين، وضمان سير النظام بالشكل المطلوب ليحقق الهدف.
ولفت إلى أن الواقع يشير إلى تزايد نسب الشباب الذين يتقاضون رواتب عن أعمال صورية لمجرد تحقيق نسب السعودة، ولو بمقابل ثلث المبلغ أو أقل أو أكثر، بل إن بعض ذوي الاحتياجات الخاصة والبنات أصبحوا يساومون الشركات الراغبة في تسجيل أسمائهم حول المبالغ التي سيتقاضونها في المقابل، نظرا لاحتسابهم بنقاط أعلى في السعودة مقارنة بالشاب العادي.
وقال إن وزارة العمل تعلم بوجود تلاعب مما دفعها للاتفاق مع التأمينات الاجتماعية لتسجيل نصف نقطة سعودة فقط للطالب الجامعي، واعتبر ذلك حلا ترقيعيا غير مفيد ويشجع على شرعنة ما تقوم به بعض الشركات من سعودة وهمية، ودعا إلى عمليات تصحيح ذاتي عبر حملات تفتيشية مفاجئة تماثل الفائدة المرجوة من مداهمة المخازن التي تتم فيها عمليات غش المواد الغذائية.