قبل 10 سنوات دخل المخرج السعودي الشاب محمد الهليل قاعة سينما في العاصمة السورية دمشق لمشاهدة فيلم لمحمد هنيدي، بعد إلحاح شديد على أبيه وصل حد البكاء والتوسل، ولكن الطفل آنذاك نام مع الضحكات الأولى التي أطلقها هنيدي، ولم يستيقظ إلا بعد ساعة ليجد نفسه في الفندق، وهو الآن يتهجى سنين عقده الثاني.

كانت هذه المرة الأولى التي دخل فيها محمد لدار سينما والأخيرة، لكنه الآن يدخل لمشاهدة أفلامه في المهرجانات السينمائية على مستوى العالم، وما زال يحمل لقب أصغر مخرج سينمائي خليجي، ويعرض في مهرجان كان السينمائي في مايو المقبل فيلمه ماطور، المتوقع له أن يخطف الأنظار.

الهليل أخرج أفلاما عدة ومنها «أنا وأبي» و»ماطور»، وتحمل دراما ووجعا إنسانيا، وذكريات طفولة ومواجهة المتغيرات الثقافية والاقتصادية، وهو يجيد اختراق كثير من العادات والتقاليد بشكل عميق وفكاهي، مع اختيار الممثل المناسب والعنوان الملفت والمثير، ويتمكن من تحضير الطبخة الفنية بمقادير موزونة يقدمها للمشاهد بمذاق مميز.

ميزات فريدة تحوم حول الهليل، وتنبئ في مجملها عن تسنمه لجوائز عالمية، لأنه مخرج يعرف كيف يحرك المجاميع على خشبة المسرح بنظره ودون أي صوت، ويمتاز بالدقة والمهارة والتعامل العالي مع الممثل، وفي الأخير يصب كل جهده في المونتاج، ويكرر في لقاءاته أن الفيلم الذي تمنى إخراجه لم يكتمل بعد.

وأكد الهليل أن السينما تعني له أشياء كثيرة من خلال مشاهدة الأفلام، التي وضعتنه في دائرة السفر والتجربة تحت كل المشاعر، مرورا بالاستنتاج والحزن والفرح، ويضيف: أسمع كثيرا من الشباب يقولون إن صناعة الفيلم تواجه عقبات متنوعة، مما يؤثر على العمل والإنتاج والإبداع، ولأنني أعشقها فلا ألتفت للصعوبات، بل أنتصر عليها بصناعة فيلم آخر، ومشاركة جديدة لمهرجان عربي ودولي، فمن أجمل اللحظات التي أعيشها هي خروجي من قاعة السينما بعد عرض فيلمي، وأتذكر تلك العجوز في مهرجان دبي التي أثنت على أحد أفلامي مما يعني وصول الرسالة المؤثرة.