عندما لا يحرص القطاع الحكومي على التقيد باشتراطات واحتياطات السلامة والوقاية من الحريق والحوادث المدنية فكيف يسوغ له بعد ذلك تتبّع تنفيذ تلك الإجراءات في القطاع الخاص الذي يعاني الأمرّين للحصول على تراخيص معينة لارتباطها بشهادة من (الدفاع المدني)، وهنا ليست المسألة مسألة عنادٍ ومقايضة بقدر ما هي تناقضات تُفشل التوجه العام لحماية الأرواح قدر الإمكان من احتمالات ضرر نتيجة إهمال، ومن تجربة شخصية في العشر الأواخر من رمضان اتصلت مرتين خلال أربع أيام بالدفاع المدني على رقمه الشهير لإبلاغه عن كشافات تم تركيبها حول سور متحف محطة سكة الحديد بالمدينة المنورة وحول مسجد العنبرية الأثري وأخبرتهم بخطورتها وأنه تم توصيلها ببعضها بأسلاك وضعت في الأرض في طريق المارة والأطفال بشكل يدعو للاستغراب أن يكون هذا عمل حكومي من جهة مشرفة على أفراح العيد، وفي كل مرة يتم استقبال بلاغي وتسجيله وأنتظر تغيير الأمر ولا شيء حصل حتى جاء العيد، والقضية التي تثير كثيراً من التساؤلات كيف لا يكون (للدفاع المدني) وهو العريق في ممارسة نشاطه قدرة على التناغم السريع مع البلاغات الاستباقية بغض النظر عن العادة التي اعتادها الناس وهو البلاغ عن الحريق والكارثة بعد وقوعها - لا سمح الله - إنه لأمر يحتاج إعادة نظر وتمحيص، ثم كيف يكون لجهة تتعامل مع هذا المتحف سواء كانت الهيئة العليا للسياحة والآثار أو أمانة المدينة المنورة التي تقع على بعد أمتار من هذا الموقع مثل هذا التصرف بترك المقاول المسؤول عن تركيب هذه الكشافات دون رقيب ومتابعة لجزئية في غاية الخطورة لا يسلم منها طفل يعبث أو يسير أو زائر للمتحف أو مارّ في طريقه لأداء الصلاة في المسجد المقابل، ومع ذلك حاولت إبلاغ دوريات المرور مرتين وهي ترابط عند تقاطع المسجد واصطحبت أحدهم في كل مرة وتوقعت منهم إبلاغ جهة مسؤولة، ثم قمت بمراسلة حساب يُعنى بالسلامة المدنية في تويتر ووافيتُه بالصور وأخبرني بأنه تم إبلاغ الدفاع المدني ولكن دليلي احتار وما زال الحال على ما هو عليه حتى ساعة كتابة هذا المقال، لذلك أقول بأنه ليس معنى سموّ الغاية في إظهار أماكن أثرية بأنوار تضفي رونقاً وجمالاً يليق بالعيد أن يكون العمل في هذا المضمار (كيفما اتّفق) دونما ضبطٍ ومتابعة وحرص على أساس من السلامة المدنية تضمن ـ بمشيئة الله ـ عيداً سعيداً خالياً من الكوارث والإصابات، وليس معنى الإجراءات الموقتة في الأعمال الكهربائية أن يتم تنفيذها على هذا النّحو البدائي الذي لا ينسجم وقدرة هائلة وإمكانيات كبيرة لدى كلّ جهة حكوميّة مسؤولة، وليس معنى جملة (الدفاع المدني) إطفاء الحريق ومستلزمات ذلك فقط، فهو في مجال الحماية المدنية والتوعية بها ومتابعة اشتراطات السلامة خاصة فيما يتعلّق بالكهرباء أولى كجهة رقابية تجمع بين الحسّ والمهارة العملية والعلمية، وسلطة الصّرامة العسكريّة.
.
فهل من مجيب؟