لدى نحو 1.8 مليار شاب ويافع في جميع أنحاء العالم القدرة على دفع عجلة اقتصادات دولهم، شريطة أن تستثمر الحكومات في التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، أوضح ذلك تقرير للأمم المتحدة، ووصف العدد بغير المسبوق في التاريخ البشري، ونوه إلى أن وجود أكبر كتلة من الشباب بين السكان على الصعيد العالمي سيكون له بالغ الأثر على جميع جوانب مستقبلنا المشترك، ويمكن أن يهيئ عالما أفضل للجميع.
تجهيز الشباب
يرى تقرير حالة سكان العالم 2014، الذي أعده صندوق الأمم المتحدة للسكان أن المكاسب الاقتصادية المحتملة للبلدان ذات الأعداد الكبيرة من الشباب من سن 10 إلى 24 ستتحقق من خلال “العائد الديموجرافي”، عندما يفوق عدد السكان في سن العمل أعداد المتقدمين في العمر والأصغر سنا.
ولتحقيق أقصى قدر من العوائد، يتعين على الدول أن تضمن تجهيز الشباب بطريقة كافية لاغتنام الفرص في مجال الوظائف وإمكانات أخرى لكسب الدخل.
وقال المدير التنفيذي للصندوق باباتوندي أوشوتيمن: الشباب هم المبتكرون والمبدعون وبناة وقادة المستقبل، ولكن لا يمكنهم تغيير المستقبل إلا إذا كانت لديهم مهارات، ويتمتعون بالصحة، والقدرة على صنع القرار، والخيارات الحقيقية في الحياة.
الاستثمار في الشباب
وجد تقرير “قوة 1.8 مليار: المراهقون والشباب وتغييـر صورة المستقبـل”، أنه في الخمسينات والستينات، استثمرت العديد من اقتصادات شرق آسيا بكثافة في قدرات الشباب وتوسيع فرص الحصول على خدمات تنظيم الأسرة الطوعي، وتمكين الأفراد من تكوين الأسر في وقت لاحق وإنجاب عدد أقل من الأطفال.
ووفقا للتقرير، أثمرت هذه الإجراءات في نمو اقتصادي غير مسبوق، منوها إلى أنه على سبيل المثال شهدت جمهورية كوريا، نموا في الناتج المحلي للفرد الواحد وصل إلى نحو 2.200% بين 1950 و2008.
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الحالي تجري تحولات ديموجرافية في نحو 60 بلدا متيحة بذلك الفرص للعوائد الديموجرافية، فعلى سبيل المثال، إذا كررت البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى تجربة شرق آسيا من خلال الاستثمار السليم في الشباب، وتمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، وتبني سياسات لتعزيز النمو الاقتصادي، يمكن أن تحقق المنطقة ككل عوائد ديموجرافية قد تصل إلى 500 مليار دولار سنويا، لمدة 30 عاما.
وأضاف أن عائد ديموجرافي بهذا الحجم لديه القدرة على انتشال مئات الملايين من البشر من الفقر ورفع مستويات المعيشة ودفع الاقتصادات إلى الأمام، وفقا للتقرير.
الحقوق والمهارات
وذكر التقرير أن استثمارات الشباب الحرجة اللازمة لجني العوائد الديموجرافية هي تلك التي تحمي الحقوق، بما في ذلك الحقوق الإنجابية وتحسين الصحة، وتوفير المهارات والمعارف لبناء قدرات الشباب.
وأوضح حينما تتحسن معدلات بقاء الأطفال، تنخفض عادة معدلات الخصوبة حيث يقل شعور الآباء بضرورة الأسرة الكبيرة الحجم.
ووجد التقرير أيضا أن تسعة من كل عشرة شباب في العالم اليوم يعيشون في البلدان الأقل نموا، وبسبب الخدمات الاجتماعية المتخلفة، تواجه هذه الدول عقبات أكبر في الاستفادة من المزايا التي يمكن أن تنجم عن إشراك قوة عاملة منتجة من الشباب.

