السياسات والاستراتيجيات المشينة للدول الغربية أوصلت أجزاء كثيرة من العالم إلى الدمار. أفغانستان، وسوريا، وفلسطين، ومصر، والعراق، وليبيا، وعدة دول أفريقية جميعها تحترق والوضع معقد لدرجة لم يكن أحد يتوقعها من قبل. كل تدخل من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين أدى إلى موت ونزوح الملايين، وإلى دمار هائل وفوضى عارمة أعادت هذه الدول عشرات السنين إلى الوراء. وبدلا من تحقيق شعارات الحرية والديمقراطية، بدأت الشعوب في جميع الدول المذكورة تصرخ بأنها كانت في حال أفضل بكثير قبل التدخل الغربي. كانت هناك أنظمة دكتاتورية، لكنها كانت أفضل مما هو موجود اليوم. المسلمون وصلوا اليوم إلى قناعة بأن الغرب يهدف في الحقيقة إلى إضعاف الدول الإسلامية، وقد وصل إلى هدفه بكل تأكيد. حاليا تأثرت جميع الدول الإسلامية بنسب مختلفة بتداعيات هذا التدخل الغربي بشكل مباشر أو غير مباشر.
الفشل الأكبر للسياسات الغربية كان في العراق، حيث وقع جزء كبير من هذا البلد تحت سيطرة داعش، ويكاد نفوذ الحكومة العراقية لا يتعدى حدود ضواحي بغداد. وبعد عامين من مغادرتها للعراق، صرح الرئيس الأمريكي للقوات الأمريكية بشن غارات جوية ضد داعش داخل العراق وسوريا.
الوضع لا يختلف كثيرا في أفغانستان. سيطرة الحكومة تقتصر على العواصم الإقليمية فقط، وقد سقطت كثير من المدن تحت سيطرة حركة طالبان. الأمل الوحيد الآن، بعد حل مشكلة الانتخابات، هو أن تتمكن الحكومة من تسيير الأمور بسلاسة وحكمة تؤدي لتغيير الأمور بشكل جذري. من الواضح أن أمريكا لا تريد لأفغانستان أن يكون لها نفس مصير العراق، ولذلك فإنها لن تتخلى عن أفغانستان على الأرجح، وستقوم الإدارة الأمريكية بإعادة دراسة وضع البلد في نهاية 2015 أو بداية 2016.
الوضع أسوأ من ذلك في أفريقيا. ليبيا تواجه أسوأ نزاع مسلح في تاريخها، والفصائل المسلحة تتقاتل فيما بينها من أجل السلطة. هذا الصراع والانقسامات العرقية والإثنية أثرت بشكل سيئ على هذه القارة المهزوزة أصلا وأعادتها عقودا إلى الوراء.
ولكن هناك نقطتين واضحتين في جميع الدول المذكورة أعلاه. النقطة الأولى، لا يمكنك تحقيق نتائج إيجابية بطريقة سلبية. جميع التدخلات الغربية يفترض أنها حدثت لتخليص البلاد من أنظمة دكتاتورية، لكن الوضع الناتج كان أسوأ بكثير في جميع تلك البلاد. ثانيا، السياسات والاستراتيجيات يجب ألا تعتمد على مخاوف وتوقعات وهمية. في كثير من الدول، بدأ التدخل لإسقاط حاكم ليس حليفا للغرب أو مقبولا منهم. لكن الشخص البديل أصبح أحيانا غير مقبول بعد فترة، مثل المالكي في العراق، ولذلك عاد كل شيء ليبدأ من نقطة الصفر مرة أخرى.
بعد هذه الأحداث المأساوية والدموية، دعونا نأمل أن القوى العالمية ستعيد النظر في استراتيجياتها في التدخل في شؤون الدول الأخرى بشكل جدي.
السياسة المضللة للعالم الغربي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
