ظهر الإرهاب مبكرا في 2015 ليضرب أماكن جديدة في العالم، ويؤكد أن الدول التي كانت تعتقد أنها بمنأى عن الخطر باتت اليوم تكتوي بناره. الهجوم على مقر الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو الأسبوعية في باريس، قبل يوم من مقتل شرطية في جنوبها فجر غضبا عارما على كل ما هو مسلم في العالم، بل وصل الأمر إلى إطلاق نار على عدد من المساجد في فرنسا بدعوى أن الإرهاب والإسلام وجهان لعملة واحدة، بالرغم من أن البلاد الإسلامية هي الأكثر معاناة من الإرهاب وتداعياته. الإرهاب الذي يندد الغرب بجرائمه اليوم، هو في الأصل صناعة غربية، احتضنه في الثمانينيات عندما لعب لصالحه دورا محوريا في الصراع بين الشرق والغرب في الساحة الأفغانية، ولكن عندما اشتد عوده وكشر عن أنيابه ونهش في كيان تلك الدول، عدته الآن منكرا ويجب استئصاله من الجذور. الدعوات العربية المبكرة للقضاء على الإرهاب، خاصة تلك التي انطلقت من السعودية على مدى عقود مضت، لم تجد آذانا صاغية في الغرب، بل احتضنت العديد من الدول الغربية جماعات وقادة منظمات إرهابية، واتخذتها ورقة ضغط لتمرير مصالحها أو تهديد الدول التي تمتنع عن تنفيذ مطالبها. الهجمات الإرهابية العديدة التي شهدها العالم في الأيام الأولى من 2015، سواء التي كانت في باريس، وفي تركيا، وفي مدينة عرعر على الحدود مع العراق، وفي درنة الليبية، وفي العراق وسوريا، قد تكون مرحلة جديدة في الحرب ضد الإرهاب، بعد رفع العديد من دول العالم، خاصة الدول الأوروبية حالة الاستنفار القصوى. هذه الحالة قد تدفع الحكومات التي مارست من قبل اللعب المزدوج مع الإرهاب (الهجوم عليه علنا، وتمويله واحتضان كوادره سرا)، إلى التكاتف والتعاون من أجل احتواء هذا الخطر الذي استولى على مساحات شاسعة من دول بالشرق الأوسط، وبات يهدد أركان واستقرار دول العالم، متخطيا الحواجز والمحيطات كونه أصبح إرهابا عابرا للقارات. التصعيد الإرهابي الذي شهده عام 2015، قد يكون الأمل في مكافحته والقضاء عليه، بعدما أصبح سلاحا ذا حدين، قد يحقق مصالح آنية، ولكنه شر مستطير على المدى البعيد. إن دول العالم باتت اليوم على يقين من ضرورة القضاء على هذا الخطر الداهم، حتى يعود السلام والاستقرار.
باريس.. نقطة تحول لمواجهة الإرهاب في 2015
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
