الأسبوع الأول من 2015م أسبوع فواجع، فقدنا فيه الإعلامي محمد النفيعي، والشاعر الشعبي رشيد الزلامي، ثم أُدخل والدنا خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله وعافاه ـ المستشفى، ثم وفاة صديقي الشاعر غرم الله الصقاعي ممثلا للوطن في تونس، وآخرها حادثة مركز سويف على الحدود العراقية التي أعقبت جمرةً في قلوبنا، حينما أودت بثلاثة شهداء وجريحين.
مقتل العميد عواد البلوي وزميليه الحلوي والنجمي وإصابة العقيد العنزي والجندي المقري لسع ألمه كل خلية في قلوبنا، وأنّت لها كل ذرة في ثرى الوطن الطاهر، نسأل الله الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجريحين، فنعم الرجال الذين صدقوا الوطن ما عاهدوا الله عليه، وماتوا فداء له، يحمون حدوده من الضالين أبناء الشيطان الذين باعوا أنفسهم للوهم، وتنكروا للدين والأوطان، لكن وطننا في حمى الله سبحانه وتعالى، يذود عنه الرجال الأشاوس في وزارة الداخلية والقوات المسلحة، الذين لا تنام أعينهم ولا قلوبهم عن حمايته وأمنه.
إننا لنعتز ونفخر برجال أمننا المخلصين، وتفانيهم وجهودهم الجبارة في حماية الوطن ومكتسباته ومقدراته، لكن مقتل واحد منهم يبلغ فينا من الألم الذروة، فمن يساوي بين أبناء النور وأشباح الظلام، فقطرة دم رجل أمن واحد تساوي أرواح المعتدين الآثمة أجمعين.
أوجّه مقال اليوم إلى رجال الأمن البواسل، الحريصين أشد الحرص على سلامة وأمن كل شبر من الوطن، والذين يقاتلون بحماسة شديدة، تنسيهم حفظ أنفسهم أحيانا من غدر المجرمين، أرجو فيه أن يتذكروا أنهم في معركة مع الإرهاب مستمرة، يطول أمدها ما دامت المنطقة بأسرها متفجرة بالأحداث والفتن والتخبطات في كل الاتجاهات، والإرهابيون (أبناء الشيطان) ليس لهم عهد ولا ذمة، وقد مرقوا من كل الأعراف الدينية والاجتماعية، ولن تكون هذه الحادثة الأخيرة، فالخناق يضيق عليهم، وتتقطع بأحلامهم السوداء السبل، ولن تسلم الأوطان المجاورة لنشاطهم من أذاهم، ورجل الأمن كبرت رتبته أو صغرت يجب أن يلتزم بالقواعد الأمنية الصحيحة في مواقف المواجهة، ويتوخى أعلى درجات الحذر.
ما زالت ذواكرنا تنبض بالاعتداء الإرهابي الأسود في مكتب وزير الداخلية قبل سنوات، كان مبدأ حسن الظن مطيته، ثم مقتل العميد البلوي وزميليه أيضا وفق ذات المبدأ، وكما يقال إن (لو) تفتح عمل الشيطان، لكن الإرهابيين غادرون، وقد غدروا بأوطانهم وأديانهم، واستباحوا الحرمات، وامتطوا كل وسيلة توصلهم إلى غاياتهم الشريرة، فهل نحسن الظن بهم، فلو اتبع رجال الأمن ـ رحمهم الله ـ في مواجهتهم قواعد العمل الأمني، وتعاملوا مع المجرم وفق تعليماتها، وأمروه تحت تهديد السلاح أن يتجرد من ملابسه؛ لانكشف مخططه الغادر، ولوفروا على قلوبنا ألم فقدهم.
نعلم أن تنظيمات الغدر والإرهاب، لا تتألم لفقد عناصرها، فليسوا في حسابات قادتهم إلا قطعانا تباع وتشترى، غسلوا أدمغتهم بوهم الشهادة والجنة والخلافة، لكنهم في ذات الوقت يسجلون أفعالهم، ويدونون أسماء ضحاياهم ويعدّونها منجزات لهم ونصرا وفتحا يغذّون به أرواح القطعان التي يُعِدّونها لمذابح أخرى، وينظرون بعين الاعتبار إلى الأعداد، وإلى الرتب والمناصب التي يستهدفونها، ومن ناحية أخرى فمن مصلحتهم أن تموت العناصر التي يرسلونها، حتى لا تُكشف مخططاتهم القادمة، ولن يرسلوهم إلا مفخخين بالأحزمة الناسفة لقتل أنفسهم، فكما قرأنا في الحادث الأليم أن أحد الاثنين اللذين كان يطاردهما العقيد العنزي، فجّر نفسه للتخلص من روحه، أما الآخر فاختار في ظل الحصار الشجاع للعميد البلوي وزميليه طريقة غادرة تخلص فيها من روحه، وأضاف لمنجزات تنظيمه الآثم ثلاثة من رجال أمننا البواسل.
حفظ الله أمن بلادنا، وحفظ رجال أمننا الشجعان من غدر الغادرين، وزادهم حرصا ويقظة على أرواحهم وأمن بلادنا، ونصرهم على أعداء النور والإسلام، كما أسأله تبارك وتعالى أن يتغمد أرواح الشهداء برحمته وأن يجبر مصابنا ومصاب ذويهم في فقدهم.