طارق آل مزهود - الدمام

ما زالت وسائل التواصل الاجتماعي تشكل ساحة للتلاسن واستخدام صفات وألفاظ غير لائقة مع الآخرين، إلا أن تداول الأخبار مؤخرا عن فرض عقوبات وغرامات مالية على بعض المغردين المتجاوزين أعطت أملا في تراجع تلك الظاهرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأوضح المحامي والمستشار القانوني حمود الخالدي لـ»مكة» أن النقد وحرية التعبير مكفولة ومتاحة للجميع دون استثناء وفق الضوابط الشرعية والنظامية التي تضبط العلاقة مع الآخر ولا تتجاوز حدود الأدب والأخلاق، ويكون المعيار في ذلك العدل والإنصاف دون تجن، لأن حرية الرأي كما هي متاحة للجميع، فإن التقدم بدعوى قضائية حال الإساءة يبقى متاحا أيضا للجميع عند التجاوز من قبل طرف على حدود الآخر والإساءة إليه بأي وسيلة من وسائل التواصل سواء المقروء منها أو المرئي.

وأحصى الخالدي 8 محظورات على الأقل وردت في المادة التاسعة من نظام المطبوعات بعد تعديلها بمرسوم ملكي كريم والتي قضت بأن «يلتزم كل مسؤول في المطبوعة بالنقد الموضوعي والبنّاء الهادف إلى المصلحة العامة، والمستند إلى وقائع وشواهد صحيحة، ويحظر أن ينشر بأي وسيلة كانت:

  1. ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة النافذة.
  2. ما يدعو إلى الإخلال بأمن البلاد أو نظامها العام.
  3. ما يخدم مصالح أجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية.
  4. التعرض أو المساس بالسمعة أو الكرامة أو التجريح أو الإساءة الشخصية إلى:
  • مفتي عام المملكة.
  • أعضاء هيئة كبار العلماء.
  • رجال الدولة أو أيٍّ من موظفيها.
  • أي شخص من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الخاصة.
  • إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين.
  • تشجيع الإجرام أو الحث عليه.
  • ما يضر بالشأن العام في البلاد.
  • ما يضر وقائع التحقيقات أو المحاكمات، دون الحصول على إذن من الجهة المخولة نظاما.
ونوه المحامي الخالدي بأن هناك فرقا في العقوبة بين محاسبة المنتقدين بتجنيهم وفقا لنظام الجرائم المعلوماتية أو للائحة النشر الالكتروني أو بنظام المطبوعات، حيث إن التعدي قد يكون جسيما: كالتعدي على الذات الإلهية أو الرسول أو الصحابة أو الغمز واللمز عليهم.

أو أقل جسامة كالتعدي بالقذف والسب والشتم على شخص محدد بعينه، أو بجهة حكومية.

ولا شك أن اعتبار النقد موضوعيا أو باطلا يخضع لتقدير السلطة القضائية، فعندما يكون السائد في المطروح عبر شبكات التواصل الاجتماعي يميل إلى طابع التعدي بالشتم والسب والقذف، فإن ذلك يخرجه من لائحة العقوبات المنصوص عليها بنظام النشر الالكتروني ويدرجه تحت عقوبات نظام الجرائم المعلوماتية، أما عندما يكتسب صفة الممارسة الإعلامية الخاطئة أو المعيبة كالإدلاء بمعلومات غير صحيحة تهدف إلى تشويه سمعة مرفق أو جهة فإنها تندرج تحت عقوبات لائحة النشر الالكتروني، ويعزز جميع تلك الأنظمة ما وجه به المقام السامي لكافة وزارات الدولة والجهات الحكومية بمقاضاة الجهات والأفراد الذين يفترون عليها فيما ينشرون عبر وسائل الإعلام المختلفة.