أكد الشاعر عبدالله الخشرمي أن المعرض الأول للكتاب في جدة والذي أقيم عام 2000م حكاية امتزج فيها التحدي بالصراع، موضحا أن هناك كثيرا من الأسماء الثقافية التي ساهمت في تأسيس هذه التظاهرة الثقافية رغم الصعوبات والاعتراضات.
1 لنتحدث عن انبجاس الفكرة.
الحلم بدأ يتشكل خلال سبع سنوات، حيث بادرنا بطرح إقامة معرض للكتاب والمعلومات في جدة على الغرفة التجارية، لتأتي الموافقة من الجهات العليا وتؤسس لجان المعرض بمشاركة مجموعات من الأسماء الثقافية مثل عبدالله مناع، وعبدالله المعطاني، وعبدالله باقادر، وعبدالعزيز السبيل، ومحمد سعيد طيب، وعبدالفتاح أبومدين، وعبدالله أبوالسمح وآخرين، وترأست إدارة المعرض بعد اعتذار الدكتور عبدالله مناع.
2 وما الصعوبات التي واجهتكم؟
وقفنا أمام تحد كبير وهو تأسيس عمل مؤسساتي بعيدا عن الشللية، ولوزير الشؤون الاجتماعية ماجد القصبي ورجل الأعمال إسماعيل أبوداوود وبعض الشخصيات الثقافية الأيادي البيضاء في نجاح ودعم المعرض الأول، وقد جوبهنا وقتها بعاصفة من التجييش ضد المعرض من خلال منابر المساجد وبعض الوسائل المتاحة الأخرى آنذاك، وكانت أمسية محمد الثبيتي شاهدة على تدخل المتشددين في محاولة لإفسادها، لولا وجود الجهات الأمنية التي نشيد بمواقفها الوطنية.
3 وماذا عن دور الصحافة، هل كانت مساندة للمعرض؟
أتذكر أن الكاتب عبدالله خياط كتب مقالة نارية شكك فيها بنجاح المعرض، كما نشرت بعض الصحف تصريحا مدويا للشيخ ابن عثيمين ضد إقامة المعرض، ولكن سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ اتصل بإدارة المعرض ليستفسر عن بعض الملاحظات التي نقلت له عن الكتب وعن الفعاليات المصاحبة، ولم يعارض إقامته، وتم تشكيل لجنة للتقصي، وتأخر افتتاحه أول مرة إلى الساعة الـ 11 م، وذلك بسبب ناشطين أرادوا تصدر المشهد.
4 هل افتتح بطريقة رسمية؟
نعم وذلك عن طريق أمير منطقة مكة آنذاك عبدالمجيد بن عبدالعزيز وبحضور وزير الإعلام عبدالسلام الفارسي، على الرغم من أن الهجوم لم يتوقف، ففي مسجد جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، تهجم إمام المسجد على المعرض.
5 وماذا تتذكر من مفارقات؟
أتذكر أن خيمة المعرض تحولت إلى منطقة جمارك لفسح الكتب بوجود الشاعر أحد قران الذي كان مسؤولا عن ذلك، كما أتذكر أن أحد الأنشطة كان عبارة عن محاضرة دينية تجمع الشيخ صالح بن حميد والدكتور أحمد الكبيسي واعتذر بن حميد عن الحضور، كما لا أنسى موقف الأميرة حصة الشعلان التي وقفت وقفة جادة لتسهيل كثير من المهام، بعد منع كتب الشاعرة سعاد الصباح، كما لا أنسى جهود الكاتبة الجوهرة العنقري التي تولت القيام بمهام اللجنة النسائية رغم التحديات التي واجهتها.
ولا زلت أذكر عبارة الدكتور النبيل محمد عبده يماني بعد نجاح المعرض ومرور أنشطته بسلام، حيث قال مازحا «مبروك سلامتكم وسلامة المعرض، ولازم تذبح ثور ابتهاجا بهذه المناسبة».
6 وماذا تقول ونحن على أبواب معرض جدة بعد غيابه سنوات عدة؟
هذا مكتسب وطني عظيم لقي دعما كبيرا من الأمير نايف بن عبدالعزيز، والكرة الآن في مرمى المثقفين العقلانيين، وطالما أنهم حملوا الراية، علينا أن نستمر في المحافظة على هذا الإنجاز خصوصا بوجود الأمير المثقف خالد الفيصل، لتكون جدة منارة للعلم والتنوير على مستوى العالم العربي.

