وسط ظروف سياسية بالغة التعقيد، عقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض أمس قمتهم الـ36 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في وقت سيطرت فيه القضية الفلسطينية وأزمات سوريا واليمن والحرب على الإرهاب، على وقائع الجلسة الافتتاحية.
ودعا الملك سلمان في افتتاح أعمال القمة أمس دول مجلس التعاون لاستكمال بناء منظومة الدفاع والأمن المشترك التي بدأتها الدول الست، محذرا من أطماع تتربص بدول المجلس.
ومع تنويه خادم الحرمين، إلى ما تنعم به دول مجلس التعاون من أمن واستقرار وازدهار، إلا أنه أكد أن المنطقة تمر بظروف وتحديات وأطماع وصفها بـ»بالغة التعقيد»، مشددا على أنها تستدعي من الدول الست التكاتف والعمل سوية للاستمرار في تحصينها من الأخطار الخارجية، فضلا عن مد يد العون للأشقاء العرب لاستعادة أمنهم واستقرارهم، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية.
وفي الشأن اليمني، أكد الملك سلمان، رئيس القمة الحالية، دعم دول المجلس للحل السلمي، ليتمكن اليمن من تجاوز أزمته واستعادة مسيرته نحو البناء والتنمية.
أما في الشأن السوري، فشدد خادم الحرمين على أن استضافة المملكة للمعارضة السورية بالرياض، يأتي دعما منها لإيجاد حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية، وفقا لمقررات جنيف1.
وحضر ملف مكافحة الإرهاب، وبقوة، في وقائع الجلسة الافتتاحية لقمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أكد خادم الحرمين على المسؤولية المشتركة للعالم أجمع في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه أيا كان مصدره، مجددا استمرار موقف المملكة في جهود التعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في هذا الشأن.
ولم تغب تطلعات الشعوب الخليجية عن مضامين الخطاب الذي افتتح به الملك سلمان قمة الرياض، حيث أكد أن مواطني الدول الست يتطلعون لإنجازات أكثر تمس حياتهم اليومية وترقى لمستوى طموحاتهم، داعيا إلى تقييم الإنجازات المتحققة في هذا الشأن، معتبرا أن مرور 35 عاما من عمر مجلس التعاون هو الوقت المناسب لذلك.
إلى ذلك، أقام خادم الحرمين مأدبة عشاء تكريما لإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء الوفود في قصر الدرعية بالرياض مساء أمس، وحضر المأدبة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.      

كلمة خادم الحرمين الشريفين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين
إخواني أصحاب الجلالة والسمو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يطيب لي أن أرحب بكم في بلدكم الثاني، متمنيا لكم طيب الإقامة، وداعيا المولى عز وجل أن يكلل جهودنا بالسداد والتوفيق، ومعبرا عن بالغ الشكر والتقدير لصاحب السمو الأخ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، على ما بذله من جهود موفقة خلال رئاسته للمجلس الأعلى في دورته السابقة، لتعزيز المسيرة المباركة لمجلس التعاون.
إخواني الأعزاء
مع ما تنعم به دولنا ولله الحمد من أمن واستقرار وازدهار، فإن منطقتنا تمر بظروف وتحديات وأطماع بالغة التعقيد، تستدعي منا التكاتف والعمل معا للاستمرار في تحصين دولنا من الأخطار الخارجية، ومد يد العون لأشقائنا لاستعادة أمنهم واستقرارهم. ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من تحديات وحل قضاياها، وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وبالنسبة لليمن فإن دول التحالف حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق تحت قيادة حكومته الشرعية، ونحن في دول المجلس ندعم الحل السلمي، ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية.
وفي الشأن السوري تستضيف المملكة المعارضة السورية دعما منها لإيجاد حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية ووفقا لمقررات (جنيف 1).
إن على دول العالم أجمع مسؤولية مشتركة في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه، أيا كان مصدره، ولقد بذلت المملكة الكثير في سبيل ذلك، وستستمر في جهودها بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بهذا الشأن، مؤكدين أن الإرهاب لا دين له، وأن ديننا الحنيف يرفضه ويمقته، فهو دين الوسطية والاعتدال.
إخواني الأعزاء
يأتي لقاؤنا اليوم بعد مرور خمسة وثلاثين عاما من عمر مجلس التعاون، وهو وقت مناسب لتقييم الإنجازات، والتطلع إلى المستقبل، ومع ما حققه المجلس، فإن مواطنينا يتطلعون إلى إنجازات أكثر تمس حياتهم اليومية، وترقى إلى مستوى طموحاتهم.
وتحقيقا لذلك فإننا على ثقة أننا سنبذل جميعا - بحول الله - قصارى الجهد للعمل لتحقيق نتائج ملموسة لتعزيز مسيرة التعاون والترابط بين دولنا، ورفعة مكانة المجلس الدولية، وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية تعزز رفاه المواطنين، والعمل وفق سياسة خارجية فاعلة تجنب دولنا الصراعات الإقليمية، وتساعد على استعادة الأمن والاستقرار لدول الجوار، واستكمال ما بدأناه من بناء منظومة دفاعية وأمنية مشتركة، بما يحمي مصالح دولنا وشعوبنا ومكتسباتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رسائل ملكية

إلى قادة الخليج:

«سنبذل قصارى الجهد لتعزيز مسيرة التعاون والترابط وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية تعزز رفاه المواطنين والعمل وفق سياسة خارجية فاعلة تجنب دولنا الصراعات الإقليمية، واستكمال ما بدأناه من بناء منظومة دفاعية وأمنية مشتركة».

إلى العالم:

«محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه مسؤولية مشتركة، وبذلت المملكة الكثير في سبيل ذلك، وستستمر في جهودها بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بهذا الشأن، الإرهاب لا دين له وديننا الحنيف يرفضه ويمقته».

حول سوريا:

«تستضيف المملكة المعارضة السورية دعما منها لإيجاد حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية ووفقا لمقررات جنيف1».

عن اليمن:

«دول التحالف حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار باليمن الشقيق تحت قيادة حكومته الشرعية، ونحن في دول المجلس ندعم الحل السلمي، ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية».