أسس مجلس الدفاع المدني آلية واضحة بشكل »مؤسسي« لمواجهة الأزمات والكوارث، تشارك بها 19 جهة حكومية تعمل تحت مظلة المجلس الذي يرأسه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وفق ما أكده مدير عام المديرية العامة للدفاع المدني الفريق سليمان العمرو.
وأوضح العمرو عقب افتتاح أعمال الملتقى العلمي «مراكز وأجهزة إدارة الأزمات في الدول العربية بين الواقع والمأمول» الذي نظمه مركز الأزمات وتطوير القيادات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض أمس، أن الدفاع المدني يواجه الأزمات باستراتيجية وخطة طوارئ تحدد مهام ومسؤوليات كل الجهات الحكومية الـ 19 المشاركة تحت مظلة مجلس الدفاع المدني في حالات الطوارئ.
هيكلة المؤسسات والهيئاتوقال إن المديرية لديها إمكانات وقدرات كبيرة لمواجهة الأزمات والكوارث والحوادث الطبيعية من خلال تنظيم مجلس الدفاع المدني.
وشدد على أنه كان هناك تواصل بين تلك الجهات قبيل هطول الأمطار التي شهدتها مناطق عدة، وأحدث هذا التواصل وجود تنبؤات بهطول كميات كبيرة من الأمطار، وتحذيرا بشكل مسبق بتلك الكميات، إذ ساهمت التحذيرات المسبقة في تخفيف نسبة الوفيات والإصابات جراء الأمطار، مبينا أن الجهات المعنية ومنها الدفاع المدني كانت موجودة في أماكن محددة قبل هطول الأمطار للتعامل مع كل الأخطار المتوقعة.
وفي رد على سؤال «مكة» حول دور المديرية في التوسع العمراني وضمان عدم بناء المساكن في بطون الأودية ومجاري السيول، ذكر أن هناك تعليمات سامية تمنع البناء السكني في بطون ومجاري الأودية والأماكن الخطرة، وأن كل الجهات الحكومية لديها مسؤوليات حول منع البناء في بطون الأودية، وأن الدفاع المدني يلعب دورا كبيرا في الحد من وقوع الكوارث جراء التطور العمراني على مجاري السيول.
وأبان العمرو في كلمته خلال الملتقى أن المتتبع للأزمات والكوارث الطبيعية التي تحدث في الدول العربية يدرك مدى أهمية تطوير آليات إدارة الأزمات في المجتمع، وإعادة النظر في هيكلة المؤسسات والهيئات التي تعنى بهذا الجانب، بهدف استيعابها واستجابتها لتلك المستجدات.

شبكة عربية للأزمات

إلى ذلك أكدت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفيرة الدكتورة هيفاء أبوغزالة وجود جهود حثيثة لإنشاء شبكة عربية لإدارة الأزمات والكوارث بمختلف أشكالها في القريب العاجل، إذ تدرك الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أهمية بناء قدرات الدول العربية في مجال إدارة الأزمات والكوارث، مبينة أن الواقع العربي يعكس حاجة ماسة لتعزيز البنية التحتية للتعامل مع الأزمات والكوارث، وآلية واضحة لتحديد معالم هذا العمل.

برامج لإدارة الكوارث

من جهته قال رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور جمعان بن رقوش إن هناك ضرورة ملحة للاهتمام بعلم إدارة الأزمات والكوارث، وتأسيس مراكز متخصصة في هذا المجال، وهذا ما قامت به الجامعة، إذ أنشأت مركزا لإدارة الأزمات وتطوير القيادات العليا، يتولى إعداد برامج علمية لمواجهة وإدارة الأزمات من خلال سيناريوهات وكوارث افتراضية وتدريب المسؤولين العاملين عليها للاستعداد لمواجهة الأزمات والكوارث الحقيقية وفق المعطيات العلمية والعملية.
ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية العربية لديها التأهيل الكافي لإدارة أزماتها إلا أن الأزمات بشكل عام لا يمكن التنبؤ بها، و»لذلك نحتاج للاستمرار في التأهيل»، الأزمات متطورة، ولكل أزمة تضاريسها ومتغيراتها وظروفها، ولا يمكن تقييم أداء الأجهزة الأمنية في مواجهة الأزمات من خلال أزمة محددة وكيفية تعاملها معها.