جعلت هيئة الأمم المتحدة يوم 25 نوفمبر من كل عام يوما عالميا لمناهضة العنف ضد المرأة، وفي هذا العام تمتد الحملة من (25 نوفمبر إلى 10 ديسمبر) وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان، للمطالبة بحقوق المرأة عبر (حملة اتحدوا) (Unite Campaign)، للحد من كل أشكال العنف ضد المرأة على المستوى العالمي، وستشارك مجتمعات ودول أوروبية وأمريكية وأفريقية ومدن عالمية في التلوين «باللون البرتقالي» لأماكن العمل والجامعات والمدارس والشوارع لتنظيم الفعاليات والأنشطة والبرامج.
فاللون البرتقالي: هو رمز للمستقبل المشرق والتفاؤل والأمل بالإضاءة لحياة جديدة.
وبصرف النظر عن مدى اختلافنا مع ما تعتبره هيئة الأمم المتحدة عنفا ضد المرأة والذي منه: منع الإجهاض والزواج المبكر وغيره، فإننا لا ننكر وقوع أضرار كبيرة على المرأة من أشكال العنف الممارس ضدها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ فكم من امرأة قد شجّ رأسها أو كسرت يداها أو تلون جسدها بمعالم خطيرة جراء العنف.
هذا فضلا عن أنواع العنف الأخرى كالعنف أو الإيذاء النفسي والاقتصادي والجنسي والاجتماعي.
وتقول بعض الإحصائيات إن 63% من حالات الإجهاض في المدينة المنورة كانت بسبب عنف جسدي من الزوج، وإن هناك دراسة على 2000 سيدة في الإحساء تقول إن هناك سيدة من بين كل 10 نساء تتعرض للعنف النفسي والجسدي.
ومع أن العنف هو وباء عالمي حيث كشفت دراسة الأمم المتحدة أن (1 من كل 3) من النساء في العالم تتعرض لأنواع العنف الجسدي والجنسي، وأن 133 مليون امرأة توفيت نتيجة لذلك العنف في 29 دولة أفريقية وشرق أوسطية.
وهناك تفسيرات متنوعة للخبراء في علم النفس والاجتماع عن أسباب العنف ضد المرأة؛ منها أولا: النظام الاجتماعي لبعض المجتمعات التي يهيمن فيها الذكر على كل حقوق الحياة للمرأة، ويمضي في إذلالها وخضوعها ولا يرى في ذلك غضاضة.
وهناك الخضوع الأنثوي والذي تخضع فيه المرأة لسلطة الأبوة وتعتبرها جزءا من كينونتها، وبالتالي تقبلها لكل أنواع الذل والمهانة من الرجل.
ثم السبب الثالث وهو تعرض الطفل في حياته إلى العنف والضرب ما يجعله إنسانا حاقدا ينفث ما بداخله من سموم الحقد ضد الآخرين الأضعف منه.
والسبب الآخر الخطير الذي ظهر مؤخرا بسبب انتشار ألعاب البلاي ستيشن والذي يتدرب فيه الفرد تدريبا ممنهجا على المطاردة والعنف والقتل والتدمير ولساعات متواصلة تبرمج الدماغ على العنف والإيذاء للآخرين، وتفريغ تلك الطاقات في أقرب المقربين إليه.
ومع إعطاء الإسلام للرجل حق تقويم المرأة الذي جاء في الآية القرآنية الكريمة: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ..) (النساء الآية 34) لا يكون ذلك لأتفه الأسباب بل عند النشوز فقط، والناشز: هي التي ترفعت عن حقوق الزوجية بل ترفعت عن طبيعتها الأنثوية في الرقة في التعامل والدعة فتكون كالناشز من الأرض الذي خرج عن الاستواء فيكون تقويمها تدريجيا وتوضيح ما نشزت عنه، ثم إن لم تستقم بالهجر والذي فسره العلماء بتفسيرات متعددة منها الفعل ذاته وليس هجر الفراش أو الحجرة أو المنزل وهو الذي يهيج شعور الزوجة فتسكن نفس كل منهما إلى الآخر فيزول الاضطراب والخصام.
وحتى الضرب يكون رمزيا وليس مبرحا وفي الحالات القصوى.
فأين نحن من رحمة الرسول عليه الصلاة و السلام بزوجاته، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) بل قال: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه).
فكم نحن بحاجة إلى تدوير أفكارنا، ليس فقط في هذه الفترة المحدودة من الأمم المتحدة، بل طوال أيام حياتنا، فكثير من أفكارنا ضد المرأة قامت على تقاليد وعادات بالية، وأخرى من نظم حديثة تدعي الحضارة، ساهمت في نشوز المرأة وتعاليها على الرجل وخلق أسباب النزاع والفرقة والمشاحنات.
دعونا نعد إلى دين الرحمة والمحبة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، فكما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف..)، لنلون نفوسنا وحياتنا بإشراقة الحب والأمل والحياة السعيدة.
حياتنا.. وحملة (اتحدوا باللون البرتقالي)
فاتن محمد حسين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
