تنطلق اليوم في الرياض اجتماعات المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ36 بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
ويهيمن على أجندة اجتماعات القمة، ثالوث التدخل الإيراني، ومحاربة الإرهاب، والنفط. ولطالما كان هذا الثالوث حاضرا على الدوام على طاولة اجتماعات قادة دول الخليج، الذين يلتئمون اليوم على وقع التهاب المنطقة من اليمن جنوبا وحتى العراق وسوريا شرقا وشمالا.
ويفرض التدخل الإيراني المستمر بالخليج نفسه على جدول أعمال دول الخليج التي لم تخفض صوتها على مدى أعوام مضت عن مطالبة إيران بالكف عن التدخل في شؤون الخليج، ما وضع دول المجلس أمام اعتبار حتمي، هدفه ثني طهران عن التدخل في الشأن الخليجي.
بعيدا عن الهيمنة والتدخل
يوجز أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عايد المناع أسلوب التعامل مع إيران بكلمتين، وبلسان خليجي موحد «لنتعامل بعيدا عن الهيمنة والتدخل». ويبدو من خطاب المناع فهم «العنجهية» الإيرانية في التعامل مع دول الجوار، وبالتالي يجب على دول الخليج أن تخرج بموقف سياسي موحد تجاه التجاوزات الإيرانية، بعيدا عن استعراض القوة والهيمنة.
ويتفق مع المناع، نظيره أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود الدكتور عادل المكينزي الذي يجد أن لا مناص من ضرورة مواجهة تدخلات إيران ليس بشكاوى للأمم المتحدة، بل أكثر من ذلك. ويخلص إلى التفكير بضرورة رفع سقف التنسيق الأمني والاستخباراتي والدفاعي بين دول المجلس.
وأد الإرهاب
وبالعودة لحديث المناع لـ»مكة»، لم يغفل الرجل مواجهة الإرهاب المتنامي بالمنطقة والخليج باعتباره جزءا من المنطقة وعليه الدور الكبير لمواجهة هذا الفكر التخريبي. ويستشهد بالاتجاه السعودي لتجفيف منابع الإرهاب عبر سحب عدد من الكتب التي تحرض على التطرف من المدارس والأسواق السعودية.
ويجد المناع أن ذلك هو بالفعل ما يعرف بـ»تجفيف المنابع»، الذي يجب أن تنتهجه جميع دول مجلس التعاون الخليجي، التي باتت تعاني من هذه الآفة.
ويتابع «قيام المملكة بمصادرة كمية كبيرة من الكتب الخاصة بتكريس نهج الإخوان المسلمين دليل على أن الخطر الداخلي أكثر من الخطر الخارجي. هذا الفكر لم يأت من الخارج. اليوم على دول الخليج الحرص على التنوع الفكري الذي يرمي حتما إلى مواجهة الفكر المتطرف».
قوة موحدة
ما تمر به منطقة الشرق الأوسط تحديدا وهو الجزء الأهم في العالم، يستدعي التفكير في إيجاد قوة موحدة يناط بها حماية منطقة الخليج ومقدراتها ومكتسباتها يقول عايد المناع.
ويسهب في الحديث «الظروف التي تمر بها منطقتنا من توتر يعززه وجود الإرهاب، يستدعي توسيع القاعدة الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي. نريد ونحلم كمواطنين في هذه الدول الست التي حباها الله بمكتسبات أن يكون لدينا منظومة دفاع على قياسنا. لنا في تجربة الحلف الأطلسي مثالا علينا أن نحتذي به، فالظروف دقيقة للغاية. حرب اليمن على سبيل المثال لا عودة عنها. الانتصار هو الحل لا محالة. ما لم يحصل انتصار سياسي في اليمن للشرعية فلا مناص من الانتصار العسكري».
تطلعات الشعوب
ومن هذا المنطلق يؤيد الدكتور المكينزي المناع، ويمضي للقول هو الآخر «علينا تلبية تطلعات الشعوب الخليجية. ما يجمعنا في المنطقة أكثر مما يفرقنا. عرفنا وثقافتنا واحد وهذا أمر يسهل علينا وحدة المصير والهدف لتنعم شعوبنا بالتقدم والازدهار. الشعوب الأوروبية ثقافاتها متعددة ما لم تكن متناقضة، وبالرغم من ذلك تجاوزت دول الاتحاد الأوروبي كل ذلك وخرجت بجسم سياسي ينعم به كل دول الاتحاد الأوروبي. يجب علينا بالفعل وليس القول استلهام التجربة الأوروبية».
تنوع مصادر الدخل
يعتب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت من أن تسلك جميع دول مجلس التعاون ذات المسلك من حيث مصادر الدخل واعتمادها على النفط كمصدر دخل يعتبر هو الوحيد نوعا ما. ويجد المناع من هذه الزاوية أن أمام دول الخليج ضرورة التفكير بتنوع مصادر الدخل، فالاعتماد على النفط بشكل وحيد ومن قبل جميع دول المجلس قد لا يجدي نفعا في مرحلة زمنية مقبلة.
ويعتبر المناع أن التفكير في تنويع مصادر الدخل لدول المجلس لم يعد من الترف الفكري بل حاجة ملحة في ظل ما يملكه الخليج من طاقات بديلة يمكن الاستفادة منها.
سوريا الحاضر الدائم
ويثني المناع على خطوة الرياض التي قادت أطراف المعارضة السورية لأن يجتمعون على طاولة واحدة للخروج بصوت واحد أمام المجتمع الدولي لحل أزمتهم سياسيا.
ويرى أن إسقاط نظام بشار الأسد بالقوة العسكرية أمر غير مجد، لأن ذلك سيعود على المنطقة بالمتطرفين. يجب كما يقول المناع «نقل السلطة السياسية في سوريا من الأعلى وليس من الأسفل»، التحول الرأسي باتجاه وضع جديد في سوريا هو المجدي بعيدا عن التفكير بقوة السلاح. نظام الأسد بعد التدخل الروسي اتضح عليه أنه غير مرتعب كما هي حاله قبل التدخل الروسي العسكري في الأزمة السورية.